يشترط له شرط آخر كآية التيمم وقولهم إنها طهارة قلنا إلا أنها عبادة والعبادة لا تكون إلا منوية كالصلاة لأنها قربة إلى الله تعالى وطاعة وامتثال أمر ولا يحصل ذلك بغير نية (مسألة) قال (وهي أن يقصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها) متى قصد بطهارته رفع الحديث وهو إزالة المانع مما يفتقر الى الطهارة أو قصد بطهارته الصلاة والطواف ومس المصحف أو قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد صحت طهارته عند القائلين باشتراط النية لا نعلم بينهم فيه اختلافا، فإن نوى التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالأكل والبيع ولم ينو الطهارة لم يرتفع حدثه لأنه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن نيتها فأشبه من لم يقصد شيئًا، وإن نوى الطهارة مع ذلك صحت الطهارة لأنه نوى الطهارة وضم إليها مالا ينافيه فلم يؤثر كما لو نوى بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه (مسألة) قال (فإن نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين
وجملته إذا نوى ما تشرع له الطهارة ولا تشترط كقراءة القرآن والأذان والنوم أو نوى التجديد ثم بان أنه كان محدثًا ففيه روايتان (إحداهما) لا تصح طهارته لأنه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه أشبه ما لو نوى التبرد (والثانية) تصح طهارته وهي أصح لأنه نوى طهارة شرعية فينبغي أن تحصل له للخبر ولأنه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث وقد نوى ذلك فينبغي أن يحصل ولأنه نوى شيئا من ضرورته صحة الطهارة وهو الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك علي طهارة، فإن قيل يبطل بما إذا نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة قلنا إن نوى طهارة شرعية مثل من قصد الأكل وهو على طهارة شرعية أو قصد أن لا يزال على وضوء فهي كمسئلتنا تصح طهارته.
وإن قصد نظافة أعضائه من وسخ أو غيره لم تصح طهارته لأنه لم يقصدها، وإن نوى وضوءا مطلقا أو طهارة مطلقة ففيه وجهان (أحدهما) يصح لأن الوضوء والطهارة عند الإطلاق ينصرفان إلى المشروع فيكون ناويا لطهارة شرعية (والوجه الثاني) لا يصح لأنه قصد ما يباح بدون طهارة أشبه قصد الأكل ولأن الطهارة تنقسم إلى مشروع
[ ١ / ١٢٢ ]
وغيره فلم تصح مع التردد والطهارة المطلقة منها مالا يرفع الحدث كالطهارة من النجاسة (مسألة) وإن نوى غسلا مسنونا فهل يجزئ عن الواجب؟ على وجهين) مضى توجيههما (مسألة) (وإن اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو الغسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها؟ على وجهين) أحدهما لا يرتفع الا ما نواه قاله أبو بكر لأنه لم ينوه أشبه إذا لم ينو شيئًا، وقال القاضي يرتفع لأن الأحداث تتداخل فإذا ارتفع بعضها ارتفع جميعها كما لو نوى رفع الحدث، وإن نوى صلاة واحدة نفلا أو فرضا لا يصلي غيرها ارتفع حدثه ويصلي ما شاء لأن الحدث إذا ارتفع لم يعد إلا بسبب جديد ونية الصلاة تضمنت رفع الحدث (مسألة) (ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة) لأنها شرط لها فيعتبر وجودها في جميعها وأول واجباتها المضمضة أو التسمية على ما ذكرنا من الخلاف.
فإن وجد شئ من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به فإن غسل الكفين بغير نية فهو كمن لم يغسلهما (ويستحب تقديمها على مسنوناتها) فيقدمها على غسل الكفين لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه فإن غسل الكفين بغير نية فهو كمن لم يغسلهما
(مسألة) (واستصحاب ذكرها في جميعها وإن استصحب حكمها أجزأه) وجملته أنه يستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية فإن استصحب حكمها أجزأه، ومعنى استصحاب حكمها أن لا ينوي قطعها فإن عزبت عن خاطره لم يؤثر في قطعها كالصلاة والصيام، ويجوز تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير قياسًا على الصلاة، فإن قطع النية في أثناء طهارته وفسخها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته فقال ابن عقيل تبطل الطهارة من أصلها لأنها تبطل بالمبطلات أشبهت الصلاة وقال شيخنا لا يبطل ما مضى من طهارته لأنه وقع صحيحًا أشبه ما لو نوى قطعها بعد الفراغ من الوضوء وما غسله من أعضائه بعد قطع النية لا يعتد به فإن أعاد غسله بنية أخرى قبل طول الفصل صحت طهارته.
وإن طال الفصل انبنى على وجوب الموالاة، فأما إن غسل بعض أعضائه بنية
[ ١ / ١٢٣ ]