أبو داود وابن ماجة وقال سمعت علي بن محمد يقول إنما هذا في الحفيرة فأما اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به، وقال الإمام أحمد إن صب عليه الماء وجرى في البالوعة فلا بأس وقد قيل إن البصاق على البول يورث الوسواس وإن البول على النار يورث السقم، ويكره أن يتوضأ على موضع بوله أو يستنجي عليه لئلا يتنجس به وتوقي ذلك كله أولى (مسألة) قال (ولا يستقبل الشمس ولا القمر) لما فيهما من نور الله وقد روي أن معهما ملائكة فإن استتر عنهما بشئ فلا بأس ولا يستقبل الريح لئلا يتنجس باالبول (مسألة) (ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء) وهذا قول أكثر أهل العلم لما روى أبو أيوب قال قال رسول الله ﷺ " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا " قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو
[ ١ / ٨٧ ]
الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله.
متفق عليه ولم يقل البخاري ببول ولا غائط (١) وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال " اذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها " رواه مسلم، وقال عروة وداود وربيعة يجوز استقبالها واستدبارها لما روى جابر قال نهى رسول الله ﷺ أن يستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، وهذا دليل على النسخ.
ولنا أحاديث النهي وهي صحيحة وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو مستترا بشئ فلا يثبت النسخ بالاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون موافقًا لما ذكر من الأحاديث (مسألة) (وفي استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان) وجملة ذلك أن استدبار الكعبة بالبول والغائط فيه ثلاث روايات (إحداها) يجوز في الفضاء والبنيان جميعا لما روى ابن عمر
_________________
(١) ١) اي في الحديث المسند ولكن ذكره في ترجمة الباب معزوا إلى النبي ﷺ
[ ١ / ٨٨ ]
قال رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبرا للكعبة.
متفق عليه (والثانية) لا يجوز ذلك فيهما لحديث أبي أيوب ولما روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ " إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها " رواه مسلم (والثالثة) يجوز ذلك في البنيان ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح روي جواز استقبال القبلة واستدبارها في البنيان عن ابن عباس وابن عمر ﵃، وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر لحديث جابر، ولما روت عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر له إن قومًا يكرهون استقبال القبلة بفروجهم، قال رسول الله ﷺ " أقد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة " رواه أصحاب السنن، قال أبو عبد الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة فإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن إنما سماه أبو عبد الله مرسلا لأن عراك بن مالك رواه عن عائشة، قال أحمد ولم يسمع عنها، وروى مروان الأصفر قال رأيت ابن عمر أناخ ناقته (راحلته) مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت أبا عبد الرحمن: أليس نهي عن هذا؟ قال بلى إنما نهى عن هذا في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس.
رواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله ﷺ العام وفيه جمع بين الأحاديث بحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان فيتعين المصير إليه، وأما
[ ١ / ٨٩ ]