(فصل في الماء الجاري) نقل عن أحمد ما يدل على التفرقة بينه وبين الواقف فإنه قال في حوض الحمام قد قيل انه بمنزلة الماء الجاري وقال في البئر يكون لها مادة وهو واقف ليس هو بمنزلة الماء الجاري، فعلى هذا لا يتنجس الجاري إلا بالتغيير لأن الأصل طهارته ولم نعلم في تنجيسه نصًا ولا إجماعًا فبقي على الأصل وقال ﵇ " الماء طهور لا ينجسه شئ " وقال " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث " وهذا يدل على أنه لا ينجس لانه بمجموعه يزيد على القلتين فإن قيل فالجرية منه لا تبلغ
[ ١ / ٤١ ]
قلتين فتنجس لحديث القلتين قلنا تخصيص الجرية بهذا التقدير تحكم لأنه لا يصح قياسه على الراكد لقوته بجريانه واتصاله بمادته وهذا اختيار شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
وقال القاضي وأصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فإذا كانت النجاسة جارية مع الماء فما أمامها طاهر لأنها لم تصل إليه وما وراءها طاهر لأنه لم يصل إليها والجرية إن بلغت قلتين ولم تتغير فهي طاهرة وإلا فهي نجسة وإن كانت النجاسة واقفة في النهر فكل جرية تمر عليها إن بلغت قلتين فهي طاهرة وإلا فلا
[ ١ / ٤٢ ]