لأنه أمكنه إداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه ذلك كما لو كانا طهورين فلم يكفه أحدهما، فإن احتاج إلى أحد الإناءين للشرب تحرى وتوضأ بالطهور عنده وتيمم ليحصل له اليقين والله أعلم (مسألة) قال (وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة صلى في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة) ولم يجز التحري وهذا قول ابن الماجشون لأنه أمكنه إداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه كما لو اشتبه الطاهر بالطهور وكما لو فاتته صلاة من يوم لا يعلم عينها وقال أبو ثور والمزني: لا يصلي في شئ منها وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى كقولهما في الأواني والقبلة والأول أولى والفرق بين
الثياب والأواني النجسة من وجهين (أحدهما) أن استعمال النجس في الأواني يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمآل بخلاف الثياب (الثاني) أن الثوب النجس يباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره بخلاف الماء النجس والفرق بينه وبين القبلة من ثلاثة أوجه (أحدها) أن القبلة يكثر فيها الاشتباه (الثاني) أن الاشتباه ههنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس بخلاف القبلة (الثالث) أن القبلة عليها أدلة من النجوم وغيرها فيغلب على الظن مع الاجتهاد فيها الإصابة بحيث يبقى احتمال الخطأ وهما ضعيفا بخلاف الثياب (فصل) فإن لم يعلم عدد النجس صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر فإن كثر ذلك وشق
[ ١ / ٥٣ ]
فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة (والثاني) لا يتحرى لأن هذا يندر جدا فالحق للغالب (فصل) فإن سقط على إنسان من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بموضع فيقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال إن كان مخرجا يعني خلاء فاغسله وإن لم يكن مخرجا فلا تسأل عنه فإن عمر ﵁ مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقال عمرو: يا صاحب الحوض أترد على حوضك السباع؟ فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا، رواه مالك في الموطأ، فإن سأل فقال ابن عقيل: لا يلزم المسئول رد الجواب لخبر عمر قال شيخنا ويحتمل
[ ١ / ٥٤ ]