ضرورة بطلت من أصلها فصار كاللابس له على غير طهارة ولأن التيمم لا يرفع الحدث فقد لبسه وهو محدث، فأما إن تطهرت المستحاضة ومن به سلس البول وشبههما ولبسوا خفافا فلهم المسح عليها، نص عليه أحمد لأن طهارتهم كاملة في حقهم، قال ابن عقيل لأنها مضطرة إلى الترخص وأحق من يترخص المضطر فإن انقطع الدم وزالت الضرورة بطلت الطهارة من أصلها ولم يكن لها المسح كالمتيمم إذا وجد الماء، وإن لبس الخف بعد طهارة مسح فيها على العمامة أو العمامة بعد طهارة مسح فيها على الخف فقال بعض أصحابنا ظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز المسح لأنه لبس على طهارة ممسوح فيها على بدل فلم يستبح المسح باللبس فيها كما لو لبس خفا على طهارة مسح فيها على خف، وقال القاضي يحتمل جواز المسح لأنها طهارة كاملة وكل واحد منهما ليس ببدل عن الآخر بخلاف الخف الملبوس على خف ممسوح عليه (فصل) فإن لبس الجبيرة على طهارة مسح فيها على خف أو عمامة وقلنا ليس من شرطها الطهارة جاز المسح عليها وإن اشترطنا الطهارة احتمل أن يكون كالعمامة الملبوسة على طهارة مسح فيها على الخف واحتمل جواز المسح بكل حال لأن مسحها عزيمة، وإن لبس الخف على طهارة مسح فيها على الجبيرة جاز المسح عليه لأنها عزيمة ولأنها إن كانت نافعة فهو لنقص لم يزل فلم يمنع طهارة المستحاضة، وإن لبس الجبيرة عل طهارة مسح فيها على الجبيرة جاز المسح لما ذكرنا (مسألة) قال (إلا الجبيرة على إحدى الروايتين) اختلفت الرواية عن أبي عبد الله ﵀ في الجبيرة فروي أنه لا يشترط تقدم الطهارة لها
[ ١ / ١٥٤ ]
اختاره الخلال وذلك لما ذكرنا من حديث جابر في الذي أصابته الشجة فإنه قال إنما كان يجزئه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ولم يذكر الطهارة، وكذلك حديث علي لم يأمره بالطهارة ولأن اشتراط الطهارة لها تغليظ على الناس ويشق عليهم ولأن المسح عليها إنما جاز لمشقة نزعها وهو موجود إذا لبسها على غير
طهارة.
ويحتمل أن يشترط له التيمم عند العجز عن الطهارة فإن في حديث جابر إنما كان بكفيه أن يتيمم ويعصب أو يعصر على جرحه ثم يمسح عليها لأنها عبادة اشترطت لها الطهارة فقام التيمم مقامها عند العجز كالصلاة، وروي عنه أنه يشترط تقدم الطهارة عليها وهو ظاهر قول الخرقي لأنه حائل يمسح عليه فاشترط تقدم الطهارة على لبسه كسائر الممسوحات فعلى هذا إذا لبسها على غير طهارة ثم خاف من نزعها تيمم لها لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه أشبه الجرح (فصل) ولا يحتاج مع مسحها إلى تيمم، قال شيخنا ويحتمل أن يتيمم مع مسحها فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة لأن ما على موضع الحاجة يقتضي المسح والزائد يقتضي التيمم وكذلك فيما إذا شدها على غير طهارة لأنه مختلف في جواز المسح عليها فإذا جمع بينهما خرج من الخلاف، وللشافعي في الجمع بينهما قولان في الجملة لحديث صاحب الشجة: ولنا أنه محل واحد فلا يجمع فيه بين بدلين كالخف (فصل) ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح لحديث صاحب الشجة فإنها جرح الرأس وقياسا على الكسر وكذلك إن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه مسح عليه نص عليه في رواية الأثرم وذلك لما روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمها مرارة وكان يتوضأ
[ ١ / ١٥٥ ]