عدي عن ابن عمر يعني مشروعية الدفن، وعن ابن جريج عن النبي ﷺ قال كان يعجبه دفن الدم قال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أو يلقيه؟ قال يدفنه، قلت بلغك فيه شئ؟ قال كان ابن عمر يدفنه (فصل) ويستحب قص الشارب لأنه من الفطرة ويفحش إذا طال ولما روى زيد بن أرقم
قال قال رسول الله ﷺ " من لم يأخذ من شاربه فليس منا " رواه الترمذي وقال حديث صحيح، ويستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة، فيه وجهان (أحدهما) يكره لما روى ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ " خالفوا المشركين احفوا الشوارب واعفوا اللحى " متفق عليه (والثاني) لا يكره يروي ذلك عن عبد الله بن عمر، وروى البخاري قال كان عبد الله بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه، ولا ينبغي أن يتركها أكثر من أربعين يومًا لما روى أنس بن مالك قال وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين رواه مسلم (فصل) واتخاذ الشعر أفضل من إزالته قال إسحاق سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر قال سنة حسنة لو أمكننا اتخذناه، وقال كان للنبي ﷺ جمة وقال في بعض الحديث أن شعر النبي ﷺ كان إلى شحمة أذنه وفي بعض الحديث إلى منكبيه، وروى البراء بن عازب قال ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء أحسن من النبي ﷺ له شعر يضرب منكبيه متفق عليه، ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي ﷺ إذا طال فإلى المنكب وإذا قصر فإلى شحمة الأذن وإن طوله فلا بأس نص عليه أحمد، وقال أبو عبيدة: كان له عقيصتان وعثمان كان له عقيصتان، ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال " من كان له شعر فليكرمه " رواه أبو داود، ويستحب فرقه لأن النبي ﷺ فرق شعره وذكره في الفطرة
[ ١ / ١٠٥ ]
(فصل) وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة؟ فيه روايتان (إحداهما) يكره لما روي عن النبي ﷺ أنه قال في الخوارج " سيماهم التحليق " وقال عمر لصبيغ: لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف، وروي عن النبي ﷺ أنه قال " لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة " أخرجه الدارقطني في الأفراد (والثانية) لا يكره لكن تركه أفضل، قال حنبل كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا وذلك لما روى عن عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ لما جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم
قال " لا تبكوا على أخي بعد اليوم - ثم قال - ادعوا بي أخي - فجئ بنا قال - ادعوا لي الحلاق " فأمر بنا فحلق رؤوسنا.
رواه أبو داود الطيالسي، وروى ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن القزع وقال " احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود، ولأنه لا يكره استئصال الشعر بالمقراض وهذا في معناه، قال ابن عبد البر أجمع العلماء في جميع الامصار على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة، فأما أخذه بالمقراض واستئصاله فغير مكروه رواية واحدة قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى وأما بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص الحلق (فصل) وحلق المرأة رأسها مكروه رواية واحدة من غير ضرورة لما روى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها فإن كان لضرورة جاز، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسئل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذه على
[ ١ / ١٠٦ ]
حديث ميمونة؟ فقال لاي شئ تأخذه؟ قيل له لا تقدر على الدهن وما يصلحه تقع فيه الدواب فقال إذا كان لضرورة فارجو أن لا يكون به بأس (فصل) ويكره نتف الشيب لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله ﷺ عن نتف الشيب وقال " إنه نور الإسلام " رواه الخلال في جامعه (فصل) ويكره حلق القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج إليه.
قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس ان يحلق قفاه في الحجامة فأما حف الوجه فقال أحمد: ليس به بأس للنساء وأكرهه للرجال (فصل) وروي عن النبي ﷺ أنه لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمنتمصة والواشرة والمستوشرة فهذه الخصال محرمة لأن النبي ﷺ لعن فاعلها، وفاعل المباح لا تجوز لعنته.
والواصلة هي التي تصل شعرها أو شعر غيرها بغيره والمستوصلة الموصول شعرها بأمرها فوصله بالشعر محرم لما ذكرنا، فأما وصله بغير الشعر فإن كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس للحاجة وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان (إحداهما) أنه مكروه غير محرم لما روي عن معاوية
أنه أخرج كبة من شعر وقال سمعت النبي ﷺ ينهى عن مثل هذا وقال " إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم " فخص التي تصله بالشعر فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام في الحديث الذي ذكرناه ولأن وصله بالشعر فيه تدليس بخلاف غيره (والثانية) أنه قال لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف وذلك لما روى الامام أحمد في مسنده عن جابر قال نهى رسول الله ﷺ أن تصل المرأة برأسها شيئا قال شيخنا والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال الشعر المختلف في نجاسته.
وغير ذلك لا يحرم لعدم ذلك فيه وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة وتحمل أحاديث النهي على الكراهة والله أعلم، فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه والمنتمصة المنتوف شعرها بأمرها فلا يجوز للخبر، وإن حلق الشعر فلا بأس لأن الخبر ورد في النتف نص عليه أحمد، وأما الواشرة فهي التي تبرد
[ ١ / ١٠٧ ]
الأسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها والمستوشرة المفعول بها ذلك بإذنها، وفي خبر آخر لعن الواشمة والمستوشمة - والواشمة التي تغرز جلدها أو جلد غيرها بإبرة ثم تحشوه كحلا والمستوشمة التي يفعل بها ذلك بإذنها (فصل) ويستحب الطيب لأن رسول الله ﷺ كان يعجبه الطيب ويتطيب كثيرا ويستحب النظر في المرآة قال حنبل: رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط، وروى أبو أيوب قال: قال رسول الله ﷺ " أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح " رواه الإمام أحمد (فصل) ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به وذلك لما روى أن أبا بكر الصديق جاء بأبيه إلى رسول الله ﷺ ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله ﷺ " غيروهما وجنبوه السواد " ويستحب بالحناء والكتم لما روى الخلال وابن ماجة بإسنادهما عن تميم بن عبد الله بن موهب قال دخلت على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله ﷺ مخضوبا بالحناء والكتم.
وخضب ابو بكر ﵁ بالحناء والكتم ولا بأس بالورس والزعفران لان أبا مالك الأشجعي قال: كان
خضابنا مع رسول الله ﷺ الورس والزعفران.
ويكره الخضاب بالسواد، قيل لأبي عبد الله تكره الخضاب بالسواد، قال إي والله لقول النبي ﷺ " وجنبوه السواد " في حديث أبي بكر ولما روى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ " يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يربحون رائحة الجنة " ورخص فيه اسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها والله أعلم (مسألة) (ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن القزع وقال " احلقه كله أو دعه كله " رواه أبو داود.
وفي شروط عمر ﵁ على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ليتميزوا عن المسلمين فمن فعل ذلك فقد تشبه بهم وقد نهى عن التشبه بهم
[ ١ / ١٠٨ ]
(مسألة) قال (ويجب الختان ما لم يخفه على نفسه) وجملة ذلك أن الختان واجب على الرجال ومكرمة للنساء وليس بواجب عليهن وهذا قول كثير من أهل العلم قال أحمد والرجل أشد وذلك أنه إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة فلا ينقى ماثم والمرأة أهون، وفيه رواية أخرى أنه يجب على المرأة كالرجل.
قال أبو عبد الله وكان ابن عباس يشدد في أمره، وروي عنه لا حج له ولا صلاة يعني إذا لم يختتن.
ورخص الحسن في تركه قال قد أسلم الناس الأسود والأبيض لم يفتش أحد منهم ولم يختتنوا.
والدليل على وجوبه ما روي أن النبي ﷺ قال لرجل أسلم " ألق عنك شعر الكفر واختتن " رواه أبو داود وفي الحديث " اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعد ما أتت عليه ثمانون سنة " متفق عليه واللفظ للبخاري وقال تعالى (وأوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم) ولأنه من شعائر المسلمين فكان واجبا كسائر شعائرهم، ولأنه يجوز كشف العورة والنظر إليهم لأجله ولو لم يكن واجبا لما جاز النظر إلى العورة من أجله، وهذا ينتقض بالمرأة إذا قلنا لا يجب عليها فإنه ليس واجبا عليها ويجوز كشف عورتها من أجله، فأما إن خاف على نفسه منه سقط لأن الغسل والوضوء وما هو آكد منه يسقط بذلك فهذا أولى (فصل) ويشرع الختان في حق النساء لأن قول النبي ﷺ " إذا التقى الختانان وجب الغسل " فيه بيان أن النساء كن يختتن.
وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس قال: قال
النبي ﷺ " الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء (فصل) اختلف العلماء في وقت الختان فقال مالك: يختن يوم أسبوعه وهو قول الحسن، وقال أحمد
[ ١ / ١٠٩ ]