وقياسهم منقوض بالتيمم وإن قيل يجوز أن يكون النبي ﷺ مسح مرة ليبين الجواز ومسح
ثلاثا ليبين الأفضل كما فعل في الغسل فنقل الأمران من غير تعارض قلنا قول الراوي هذا طهور رسول الله ﷺ يدل على أنه كان يفعله على الدوام لأن الصحابة ﵃ إنما وصفوا وضوء رسول الله ﷺ ليعرفوا من سألهم وحضرهم صفة وضوئه في دوامه فلو شاهدوا وضوءه على صفة أخرى لم يطلقوا هذا الإطلاق الذي يفهم منه أنهم لم يشاهدوا سواه لأنه يكون تدليسا وإيهاما لغير الصواب فلا يظن ذلك بهم ويحمل حال الراوي لغير الصحيح على الغلط لاغير ولأن الحفاظ إذا رووا حديثا واحدا عن شخص واحد على صفة وخالفهم فيها واحد حكموا عليه بالغلط وإن كان ثقة حافظا فكيف إذا لم يكن معروفا بذلك والله أعلم (مسألة) ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما في الغسل) وقد ذكرنا اختلاف العلماء في غسل الرجلين ويستحب غسلهما ثلاثا لأن في حديث عثمان: ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا، متفق عليه وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا رواه الترمذي وقال هذا أحسن شئ في الباب وأصح.
ويدخل الكعبين في الغسل قياسا على المرفقين والكعبان هما العظمان الناتئان اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: هما في مشط القدم وهو معقد الشرك من الرجل بدليل أنه قال إلى الكعبين فدل على أن في الرجل كعبين لاغير ولو أراد ما ذكرتم كانت كعاب الرجلين أربعة.
[ ١ / ١٤٢ ]