والسفر رواه ابن ماجه، وروى أنس قال كان النبي ﷺ ينطلق لحاجته فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق عليه، ولا يستحب لما روى ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه.
رواه ابن ماجه وروى عن أحمد أنه قال: ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد لأن عمر قال ذلك (مسألة) قال ويباح تنشيف أعضائه ولا يستحب، قال الخلال المنقول عن أحمد أنه لا بأس بالتنشيف بعد الوضوء وممن روي عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وكثير من أهل العلم.
وممن رخص فيه الحسن وابن سيرين ومالك والثوري واسحاق وأصحاب الرأي وهو ظاهر قول أحمد لما روي سلمان أن النبي ﷺ توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه.
رواه ابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير، وذكر ابن حامد في كراهته روايتين (إحداهما) لا يكره لما ذكرنا (والثانية) يكره روى ذلك عن جابر بن عبد الله وابن أبي ليلى وسعيد بن المسيب
والنخعي ومجاهد وذلك لما روت ميمونة أن النبي ﷺ اغتسل قالت فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه.
وروى عن ابن عباس أنه كرهه في الوضوء ولم يكرهه في الجنابة، والأول أصح لأن الأصل الإباحة فترك النبي ﷺ لا يدل على الكراهة فإنه قد يترك المباح، وهذه قضية في عين يحتمل أنه ترك تلك المنديل لأمر يختص بها ولأنه
[ ١ / ١٤٦ ]
إزالة للماء عن بدنه أشبه نفضه بيديه ولا يكره نفض الماء عن بدنه بيديه لحديث ميمونة، ويكره نفض يديه ذكره أبو الخطاب وابن عقيل (فصل) ويستحب تجديد الوضوء نص عليه أحمد في رواية موسى بن عيسى وذلك لما روى أنس قال كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة قلت وكيف كنتم تصنعون؟ قال يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري، وقد نقل علي بن سعيد عن أحمد أنه لا فضل فيه والأول أصح، ولا بأس أن يصلي بالوضوء الواحد ما لم يحدث لا نعلم فيه خلافا لحديث أنس ولما روى بريدة قال صلى رسول الله ﷺ يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر إني رأيتك صنعت شيئا لم تكن تصنعه فقال " عمدا صنعته " رواه مسلم (فصل) ولا بأس بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدًا بوضوئه ولم يؤذ المسجد، قال إبن المنذر أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار وذلك لما روى أبو العالية عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال حفظت لك أن رسول الله ﷺ توضأ في المسجد رواه الإمام أحمد، وروى عن أحمد أنه كرهه صيانة للمسجد عن البصاق وما يخرج من فضلات الوضوء والله أعلم (فصل) والمفروض من ذلك بغير خلاف في المذاهب خمسة: النية وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، وخمسة فيها روايتان: المضمضة والاستنشاق، والتسمية والترتيب، والموالاة.
وقد ذكرنا عدد المسنون فيما مضى والله أعلم
[ ١ / ١٤٧ ]
(باب المسح على الخفين)
المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم، قال ابن المبارك ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، وعن الحسن قال حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، والأصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فأهويت لا نزع خفيه فقال " دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " فمسح عليهما متفق عليه، وعن جرير بن عبد الله قال رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه متفق عليه، قال إبراهيم كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، قال الامام أحمد ليس في قلبي من المسح شئ فيه أربعون حديثا عن رسول الله ﷺ (فصل) روي عن أحمد أنه قال المسح أفضل من الغسل لأن النبي ﷺ وأصحابه إنما طلبوا الفضل وهذا مذهب الشعبي والحكم واسحاق لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال " إن الله يحب أن يؤخذ برخصه " ولأن فيه مخالفة أهل البدع، وذكر ابن عقيل فيه روايتين (إحداهما) المسح أفضل لما ذكرنا (الثانية) الغسل أفضل لأنه المفروض في كتاب الله تعالى والمسح رخصة، وروى حنبل عن أحمد أنه قال كله جائز المسح والغسل ما في قلبي من المسح شئ ولا من الغسل
[ ١ / ١٤٨ ]