تتحقق نجاسته وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لأن النبي ﷺ صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع متفق عليه، وكان النبي ﷺ يصلي فإذا سجد وثب الحسن على ظهره، قال أصحابنا والتوقي لذلك أولى لاحتمال النجاسة فيه وقد روى أبو داود عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعرنا ولحفنا.
ولعاب الصبيان طاهر وقد روى أبو هريرة قال رأيت النبي ﷺ حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه (فصل) ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حب الصباغ مسلما كان أو كتابيا نص عليه أحمد عملا بالأصل فإن علمت نجاسته طهر بالغسل وإن بقي اللون لقوله ﵇ في الدم " الماء يكفيك ولا يضرك أثره " رواه أبو داود (فصل) ويستحب تخمير الأواني وإيكاء الأسقية لما روى أبو هريرة قال أمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي الإناء، ونوكي السقاء (مسألة) قال (ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ) .
هذا هو الصحيح من المذهب وهو إحدى الروايتين عن مالك روى ذلك عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين ﵃ لما روى عبد الله بن عكيم أن النبي ﷺ كتب إلى جهينة " إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " رواه أبو داود وليس في رواية أبي داود " كنت رخصت لكم " والإمام أحمد.
وقال
[ ١ / ٦٤ ]
إسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر أو شهرين وهو ناسخ لما قبله لأنه في آخر عمر رسول الله ﷺ ولفظه دال على سبق الرخصة وأنه متأخر عنه لقوله " كنت رخصت لكم " وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله ﷺ (فإن قيل) هذا مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي ﷺ كلفظه ولذلك لزمت
الحجة من كتب إليه النبي ﷺ وحصل له البلاغ لأنه لو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب والأمر بخلاف ذلك، وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال " لا تنتفعوا من الميتة بشئ " وإسناده حسن ولأنه جزء من الميتة فحرم الانتفاع به كسائرها ولقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة (١) (مسألة) وهل يجوز استعماله في اليابسات (على روايتين) (إحداهما) لا يجوز لحديث عبد الله بن عكيم (والثانية) يجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهرا حال الحياة إذا دبغ لأن النبي صلى الله
_________________
(١) ١) الشبه بفتحين من المعادن ما يشبه الذهب في لونه وهو أرفع الصفر بضم الصاد (كقفل) وكسرها النحاس وتقدم ذكره
[ ١ / ٦٥ ]