قوله: «أما بعد»، هذه كلمة يُؤتى بها عند الدُّخول في الموضوع الذي يُقْصَدُ.
وأما قول بعضهم: إنها كلمة يُؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر (^٣)، فهذا غيرُ صحيح، لأنه ينتقلُ العلماءُ دائمًا من أسلوب إلى آخر، ولا يأتون بأمَّا بعدُ.
وأما إعرابها فنقول: «أما» نائبة عن شرط وفعلِ الشَّرط، والتَّقدير: مهما يكن من شيءٍ بعد ذلك فهذا مختصرٌ، فيكون
_________________
(١) رواه البخاري كتاب الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله، رقم (٦٢٣٠)، ومسلم، كتاب الصلاة: باب التشهد في الصلاة، رقم (٤٠٢) بمعناه عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ١٨٨ - ١٩١)، «جلاء الأفهام» ص (٣٣٨).
(٣) انظر: «الروض المربع» (١/ ١٠).
[ ١ / ١٤ ]
«أما» بمعنى مهما يكن من شيء، و«بعدُ» ظرف متعلِّق بـ «يكن» المحذوفة مع شرطها؛ مبني على الضمِّ في محلِّ نصبٍ، لأنه حُذف المضافُ إليه، ونُوِيَ معناه، وهذه الظُّروف - بعدُ وأخواتها - إِذا حُذف المضاف إليه ونُويَ معناه بُنيت على الضمِّ؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].