قوله: «أو انفصل عن محلِّ نجاسة قبل زوالها»، أي: قبل زوال حكمها.
مثاله: ماء نطهِّر به ثوبًا نجسًا، والنَّجاسة زالت في الغسلة الأولى وزال أثرها نهائيًا في الغسلة الثانية، فغسلناه الثَّالثة والرابعة والخامسة والسَّادسة، فالماء المنفصل من هذه الغسلات نجس، لأنه انفصل عن محلِّ النَّجاسة قبل زوالها حكمها.
قوله: «فإِن أُضيف إِلى الماء النَّجِسِ طَهُورٌ كثيرٌ غيرُ ترابٍ، ونحوِه»، في هذا الكلام بيان طُرق تطهير الماء النَّجس، وقد ذكر ثلاث طُرقٍ في تطهير الماء النَّجس:
إحداها: أن يضيف إِليه طَهورًا كثيرًا غير تراب ونحوه،
_________________
(١) انظر: «الإِقناع» (١/ ١١).
[ ١ / ٥٥ ]
واشترط المؤلِّفُ أن يكون المضافُ كثيرًا؛ لأنَّنا لو أضفنا قليلًا تنجَّس بملاقاة الماء النَّجس.
مثاله: عندنا إِناءٌ فيه ماء نجس مقداره نصف قُلَّة، وهذا الإِناء كبير يأخذ أكثر من قُلَّتين، فإِذا أردنا أن نطهِّره نأتي بقُلَّتين ثم نفرغ القُلَّتين على نصف القُلَّة، فنكون قد أضفنا إِليه ماءً كثيرًا؛ فيكون طَهُورًا إِذا زال تغيُّره، فإِن أضفنا إِليه قُلَّة واحدة؛ وزال التغيُّر فإِنَّه لا يكون طَهُورًا، بل يبقى على نجاسته؛ لأنه لاقى النَّجاسة وهو يسير فينجس به ولا يطهِّره، ولا بُدَّ أن تكون إِضافة الماء متَّصلة، لأنَّنا إِذا أضفنا نصفَ قُلَّة، ثم أتينا بأخرى يكون الأول قد تنجَّس، وهكذا فيُشترط في المُضاف أن يكون طَهُورًا كثيرًا، والمُضاف إِليه لا يُشترط فيه أن يكون كثيرًا أو يسيرًا، فإذا كان عندنا إِناءٌ فيه قُلَّتان نجستان ولكنَّه يأخذ أربع قِلال، وأضفنا إِليه قُلَّتين وزال تغيُّره فإِنَّه يَطْهُر مع أن النَّجس قُلَّتان.