قوله: «أو دُهْنٍ»، معطوف على «غير ممازج» أو على «قطع كافور». مثاله: لو وضع إِنسان دُهْنًا في ماء، وتغيَّر به، فإنه لا يسلبه الطَّهوريةَ، بل يبقى طَهورًا؛ لأن الدُّهن لا يمازج الماء فتجده طافيًا على أعلاه، فتغيُّره به تغيُّر مجاورة لا ممازجة.
قوله: «أو بملح مائي»، وهو الذي يتكوَّن من الماء، فهذا الملح لو وضعتَ كِسْرةً منه في ماء، فإِنه يُصبح مالحًا، ويبقى طَهورًا مع الكراهة خروجًا من الخلاف (^١).
فإن قيل: لماذا لا تنسلب طَهوريته؟
فالجواب أن يقال: لأن هذا الملح أصله الماء.
والتَّعليل بالخلاف للكراهة قد تقدَّم الكلام عليه.
وعُلِم من قوله: «مائي» أنَّه لو تغيَّر بملح معدني يُستخرَجُ من الأرض فإنه يسلبه الطَهوريَّةَ على المذهب، فيكون طاهرًا غير مطهِّر.
قوله: «أو سُخِّن بنَجَسٍ كُرِه»؛ أي: إِذا سُخِّن الماءُ بنجَسٍ تَغيَّر أو لم يتغيَّر فإِنه يُكره.
مثاله: لو جمع رجلٌ روث حمير، وسخَّن به الماء فإِنه
_________________
(١) انظر: «الإِنصاف» (١/ ٤٠).
[ ١ / ٣٣ ]
يُكره، فإِن كان مكشوفًا فإِنَّ وجه الكراهة فيه ظاهر، لأن الدُّخان يدخله ويؤثِّر فيه.
وإِن كان مغطَّى، ومحكم الغطاء كُره أيضًا؛ لأنَّه لا يَسْلَمُ غالبًا من صعود أجزاء إِليه. والصَّواب: أنَّه إِذا كان محكم الغطاءِ لا يكره.
فإِن دخل فيه دخان وغَيَّرَهُ، فإِنه ينبني على القول بأن الاستحالةَ تُصيِّرُ النَّجس طاهرًا، فإِن قلنا بذلك لم يضر. وإِن قلنا بأن الاستحالة لا تُطهِّر؛ وتغيَّر أحد أوصاف الماء بهذا الدُّخان كان نجسًا.