قوله: «إن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادةِ»، اشترط المؤلِّفُ للاستجمار شروطًا: الشَّرط الأول أشار إِليه بقوله: «إِن لم يَعْدُ الخارجُ موضعَ العادةِ»، أي: الذي جرت العادة بأن البول ينتشر إليه من رأس الذَّكَر، وبأن الغائط ينتشر إليه من داخل الفَخذين،
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب لا يستنجي بروثٍ، رقم (١٥٦).
(٢) رواه الدارقطني في «سننه» (١/ ٥٥).
(٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب الاستنجاء بالحجارة، رقم (١٥٥).
(٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٧٥). وسياق الكلام على هذه المسألة يأتي إِن شاء الله تعالى ص (٤٢٤).
[ ١ / ١٣١ ]
فإن تعدَّى موضع العادة فلا يجزئ إِلا الماء، وليس هناك دليلٌ على هذا الشَّرط؛ بل تعليل، وهو أن الاقتصار على الأحجار ونحوِها في إِزالة البول أو الغائط خرج عن نظائره؛ فيجب أن يُقتصر فيه على ما جرت العادة به، فما زاد عن العادة فالأصل أن يُزال بالماء.
وظاهر كلام المؤلِّفِ: أن الذي لم يتعدَّ موضع العادة يجزئ فيه الاستجمار، والمتعدِّي لا بُدَّ فيه من الماء.
وقال بعض أصحاب أحمد ﵀: إِذا تعدَّى موضعَ الحاجة لم يَجُزْ في الجميع إِلا الماء (^١)، لأنه لمَّا لم يتمَّ الشَّرطُ فسد الكُلُّ.
ولو قال قائل: إن ما يتعدَّى موضعَ العادة بكثير، مثل أن ينتشر على فخذه من البول فإِنه لا يجزئ فيه إلا الماء؛ لأنَّه ليس محلَّ الخارج ولا قريبًا منه، وأما ما كان قريبًا منه فإنه يُتَسامح فيه فلعلَّه لا يُعارض كلام الفقهاء ﵏.