قوله: «الموفَّق أبي محمَّد»، الموفَّق: اسم مفعول، وهو لقب لهذا الرَّجل العالم ﵀ (^٣).
«والمقنع»: كتابٌ متوسِّطٌ يذكر فيه مؤلِّفُه القولين، والرِّوايتين، والوجهين، والاحتمالين في المذهب، ولكن بدون ذِكْرِ الأدلَّة أو التَّعليل إِلا نادرًا.
وله كتاب فوقه اسمه «الكافي» يذكر القولين، أو الرِّوايتين، أو الوجهين في المذهب، أو الاحتمالين، ولكنه يذكر الدَّليل والتَّعليل، إِلا أنَّه لا يخرج عن مذهب أحمد.
_________________
(١) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، كتاب الجهاد والسير: باب لا يقول فلان شهيد، رقم (٢٨٩٨).
(٢) رواه أحمد (١/ ٤٨)، والنسائي، كتاب النكاح: باب القسط في الأصدقة، (٦/ ١١٩)، رقم (٣٣٤٩). قال الحافظ ابن حجر: «هو حديث حسن». «الفتح» شرح حديث رقم (٢٨٩٨).
(٣) انظر ترجمته في: «ذيل طبقات الحنابلة» (٢/ ١٣٣).
[ ١ / ١٨ ]
وله كتاب فوق ذلك هو «المغني»، فقه مُقَارَنٌ يذكر القولين، والرِّوايتين عن الإِمام أحمد وغيره من علماء السَّلف والخلف.
وله كتاب «العُمدة في الفقه» وهو مختصر على قول واحد، لكنه يذكر الأدلة مع الأحكام.
ولذا قيل:
وفي عصرنا كان الموفَّقُ حُجَّةً … على فقهه الثَّبت الأصول معوَّل
كفى الخلق بالكافي، وأقنع طالبًا … بمقنع فقه عن كتاب مطوَّل
وأغنى بمغني الفقه مَنْ كان باحثًا … وعمدته من يعتمدها يحصِّل
وروضته ذات الأصول كروضة … أماست بها الأزهار أنفاس شمأل
تدلُّ على المنطوق أقوى دلالة … وتحمل في المفهوم أحسن محمل
وذلك مما قاله الأديب يحيى بن يوسف الصَّرصري من قصيدة طويلة يُثني بها على الله ﷿ ويمدح النبيَّ ﷺ وأصحابه ﵃، ويذكر جماعة من التَّابعين وتابعيهم، ويَذكر الإِمام أحمد وجماعةً من أصحابه رحمهم الله تعالى (^١).
وقد تُوفِّيَ الموفَّق؛ عبد الله بن أحمد بن قُدامة المقدسي سنة (٦٢٠ هـ).