قوله: «حمدًا لا ينفد»، «حمدًا» مصدر، والعامل فيه المصدر قبله، فهو مصدرٌ معمولٌ لمصدر. والمصدر المحلَّى بأل يعمل مطلقًا، و«حمدًا» مصدرٌ مؤكِّدٌ لعامله؛ لأنه إذا جاء المصدر بلفظ الفعل أو معناه فهو مؤكِّدٌ؛ كقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].
ومع كونه مؤكِّدًا وُصِفَ بقوله: «لا يَنفَدُ». فيكون أيضًا بصفته مبيِّنًا لنوع الحمد؛ وأنَّه حمدٌ لا ينفَدُ، بل هو دائم، والربُّ ﷿ مُستحِقٌّ للحمد الدي لا ينفَد، لأن كمالاته لا تنفد، فكذلك الحمد - الذي هو وصفه بالكمالات - لا ينفَد.
وليس المعنى: لا ينفَدُ منِّي قولًا، لأنَّه ينفَد منه بموته، أو بتشاغله، بغيره، ولكن المعنى: أن اللَّه مُستحِقٌّ للحمد الذي لا ينفَدُ باعتبار ذلك منسوبًا إِليه؛ فهو لا ينفَدُ.
قوله: «أَفْضَلَ ما يَنْبَغِي أنْ يُحمدَ»، صفةٌ لحمد،
[ ١ / ٩ ]
فيكون المؤلِّفُ ﵀ وصفَ الحمدَ بوصفين:
الأول: الاستمرارية بقوله: «لا ينفَدُ».
الثاني: كمالُ النَّوعيَّة بقوله: «أفضل ما ينبغي أن يُحمَد»، أي: أفضل حَمْدٍ يَستحقُّ أن يُحمدَهُ.
وعلى هذا تكون «ما» نكرة موصوفة، يعني: أفضل حمدٍ ينبغي أن يُحمَده.