قوله: «المُصْطَفَيْن»، بضمِّ الميم وفتح الفاء، أصله «المصتفين» بالتَّاء من الصفوة؛ وهي خُلاصة الشَّيء. والمصطفَوْنَ من الرُّسل: أولو العزم من الرُّسل. وهم مَذْكُورون في القرآن الكريم في موضعين: في سورة الأحزاب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الآية: ٧]، وفي الشُّورى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ [الشورى الآية: ١٣].
فهؤلاء الخمسة هم أولو العزم، ومحمَّدٌ ﷺ أفضلهم. ويدلُّ على ذلك أنَّه خاتمهم (^١)، وإمامُهم ليلة المعراج (^٢)؛ ولا يُقَدَّم إلا الأفضل، وصاحبُ الشَّفاعةِ العُظمى (^٣)، وهناك أشياء
_________________
(١) وروى البخاري، كتاب المناقب: باب خاتم النبيين، رقم (٣٥٣٥)، ومسلم، كتاب الفضائل: باب ذكر كونه خاتم النبيين، رقم (٢٢٨٦) بلفظ: «وأنا خاتم النبيين».
(٢) رواه أحمد (١/ ٢٥٧) من حديث ابن عباس. قال ابن كثير: «إِسناده صحيح ولم يخرِّجوه». التفسير (٥/ ٢٦) (الإِسراء: ١). وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه النسائي، كتاب الصلاة: باب فرض الصلاة، (١/ ٢٢١) رقم (٤٤٩).
(٣) حديث الشفاعة العُظمى رواه البخاري، كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار، رقم (٦٥٦٥)، وفي كتاب التفسير: باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾، رقم (٤٧١٢)، ومسلم كتاب الإِيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة رقم (١٩٣، ١٩٤).
[ ١ / ١١ ]
أخرى تدلُّ على أنَّه أفضلُهم لكن هذه أمثلة.