قوله: «غيرَ عظمٍ وروثٍ»، هذا شرط عدمي وهو الشَّرط الرَّابع، لأنَّ كلمة «غير» تدلُّ على النَّفي.
والدَّليل على ذلك أن النبيَّ ﷺ نهى أن يُستنجَى بالعظم أو الروث، كما في حديث ابن مسعود (^١)، وأبي هريرة (٢٢١)، وسلمان (٢٢١)، ورويفع (^٢)، وغيرهم ﵃.
والتَّعليل: أنه إِن كان العَظْمُ عظمَ مُذَكَّاة، فقد بَيَّنَ النبيُّ ﷺ أنَّ هذا العظم يكون طعامًا للجِنِّ؛ لأنه ﷺ قال لهم: «لكم كلُّ عظم ذُكِرَ اسمُ الله عليه، يقع في أيديكم أوفَرَ ما يكونُ لحمًا» (^٣)، ولا يجوز تنجيسه على الجِنِّ، وإِن كان عظم ميتة فهو نجس فلا يكون مطهِّرًا.
والرَّوث: نستدلُّ له بما استدللنا به للعظم.
وأما العِلَّة فإِن كان طاهرًا فهو عَلَفُ بهائم الجِنِّ؛ وإِن كان نجسًا لم يصلح أن يكون مطهِّرًا.
_________________
(١) تقدَّم تخريجه، ص (١٣٠، ١٣١، ١٣٣).
(٢) رواه أبو داود، كتاب الطهارة: باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به، رقم (٣٦)، والنسائي كتاب الزينة: باب عقد اللحية، رقم (٥٠٨٢)، وأحمد (٤/ ١٠٨).
(٣) رواه مسلم، كتاب الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، رقم (٤٥٠) عن عبد الله بن مسعود.
[ ١ / ١٣٤ ]