قوله: «قول بسم الله»، هذا سُنَّةٌ لما رواه عليُّ بن أبي طالب ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «سَتْرُ ما بين أعيُنِ الجِنِّ، وعَوْرَاتِ بني آدم، إذا دخل أحدُهم الكَنيفَ أن يقول: بسم الله» (^٢).
قوله: «أعوذ بالله من الخُبث والخبائث»، وهذا سُنَّةٌ لحديث أنس ﵁ في «الصَّحيحين» أن الرَّسول ﷺ كان إِذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبَائث» (^٣).
_________________
(١) انظر: «شرح الكوكب المنير» (١/ ٤٠٣).
(٢) سخة دار الكتب المصرية، وكذلك ضعَّفه النووي في «الخلاصة» رقم (٣٢٦). إِلا أنه له شواهد - يتقوّى بها - من حديث أنس، وأبي سعيد الخدري، وابن مسعود، ومعاوية بن حيدة، لذلك صحَّحه مغلطاي!. وحسَّنه ابن حجر، والسيوطي، والمناوي وغيرهم. انظر: «نتائج الأفكار» (١/ ١٩٧)، «فيض القدير» (٤/ ٩٦).
(٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب ما يقول عند الخلاء، رقم (١٤٢)، ومسلم، كتاب الحيض: باب ما يقول إِذا أراد دخول الخلاء، رقم (٣٧٥).
[ ١ / ١٠٤ ]
الخُبْثُ بسكون الباء وضمِّها: - فعلى رواية التَّسكين - الشَّرُّ، والخبائث: النفوس الشِّرِّيرة - وعلى رواية الضمِّ - جمع خبيث، والمراد به ذُكران الشَّياطين، والخبائث جمع خبيثة، والمراد إِناث الشَّياطين.
والتسكين أعمُّ، ولهذا كان هو أكثر روايات الشُّيوخ كما قاله الخطابي ﵀ (^١).
فائدةُ البسملة: أنها سَتْرٌ.
وفائدة هذه الاستعاذة: الالتجاء إِلى الله ﷿ من الخُبث والخبائث؛ لأن هذا المكان خبيث، والخبيث مأوى الخبثاء فهو مأوى الشَّياطين، فصار من المناسب إِذا أراد دخول الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخُبث والخبائث. حتى لا يصيبه الخُبث وهو الشَّرُّ، ولا الخبائث وهي النُّفوس الشِّرِّيرة.
والعندية في كلام المؤلِّف هنا تعني قبل الدُّخول، فإِن كان في البَرِّ - مثلًا - استعاذ عند الجلوس لقضاء الحاجة.
والخلاء: أصله المكان الخالي، ومناسبته هنا ظاهرة؛ لأنَّ هذا المكان لا يجلس فيه إلا واحد.
وقوله: «قولُ»، أي: يقول بلسانه إِلا من أخْرَس فيقول بقلبه.
وقوله: «أعوذُ بالله»، أي: أعتصم وألتجئُ بالله ﷿.