قوله: «ليِّنٍ»، خرج به بقيَّةُ الأعواد القاسية؛ فإنه لا يُتسوَّكُ بها؛ لأنها لا تفيد فائدةَ العود الليِّن، وقد تضرُّ اللِّثَةَ إِن أصابتها، والطَّبقة التي على العظم في الأسنان.
قوله: «مُنْقٍ»، خرج به العُودُ الذي لا شعر له، ويكون رطبًا رطوبة قويَّة، فإنه لا يُنقي لكثرة مائه وقِلَّة شعره التي تؤثِّرُ في إِزالة الوَسَخ.
قوله: «غَيْرِ مُضرٍّ»، احترازًا مما يُضِرُّ كالرَّيحان، وكُلّ ما له رائحة طيِّبة؛ لأنَّه يؤثِّر على رائحة الفم؛ لأن هذه الريح الطيِّبة تنقلب إلى ريح خبيثة.
قوله: «لا يَتَفَتَّتُ»، معناه لا يتساقط، لأنه إِذا تساقط في فمك ملأه أذى.
قوله: «لا بأصْبع»، أي: لا يُسَنُّ التَّسوُّكُ بالأصبع، ولا تحصُل به السُّنَّةُ، سواء كان ذلك عند الوُضُوء أو لم يكن، هذا مقتضى إِطلاق المؤلِّف.
وقال بعض العلماء؛ ومنهم الموفَّق صاحب «المقنع»، وابن أخيه شارح «المقنع»: إِنه يحصُل من السُّنِّيَّة بقدر ما حصل من الإِنْقاء (^١).
_________________
(١) انظر: «المغني» (١/ ١٣٧)، «الشرح الكبير» (١/ ٢٤٧).
[ ١ / ١٤٥ ]
وقد رُوي عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ في صفة الوُضُوء أن النبيَّ ﷺ: «أدخل بعضَ أصابعه في فيه …» (^١)، وهذا يدلُّ على أن التَّسوُّك بالأصبع كافٍ، ولكنَّه ليس كالعُود؛ لأن العود أشدُّ إِنقاءً.
لكن قد لا يكون عند الإنسان في حال الوُضُوء شيء من العيدان يَستاكُ به، فنقول له: يجزئ بالأصبع.