﷽
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه؛ والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعدُ:
فإن كتاب " زاد المستقنع في اختصار المقنع " - تأليف: أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي - كتاب قليل الألفاظ، كثير المعاني، اختصره من " المقنع "، واقتصر فيه على قولٍ واحدٍ، وهو الراجح من مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولم يخرُج فيه عن المشهور من المذهب عند المتأخرين إلا قليلًا.
وقد شُغِفَ به المبتدئون من طلاب العلم على مذهب الحنابلة، وحَفِظَهُ كثير منهم عن ظهر قلب.
وكان شيخُنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي " رحمه الله تعالى "، يَحُثنا على حفظه، ويُدرِّسنا فيه.
وقد انتفعنا به كثيرا ولله الحمد، وصرنا نُدرِّس الطلبة فيه بالجامع الكبير بعُنيزة، بحلِّ ألفاظه، وتبيين معانيه، وذِكر القول الراجح بدليله أو تعليله، وقد اعتنى به الطلبة وسجَّلوه وكتبوه.
[ ١ / ٥ ]
ولما كَثُرَ تداوله بين الناس عبر الأشرطة والمذكرات؛ قام الشيخان الكريمان الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل، والدكتور خالد بن علي المشيقح بإخراجه في كتاب سُمِّيَ: " الشرح الممتع على زاد المستقنع "، فخرَّجا أحاديثه، ورقَّما آياته، وعلَّقا عليه ما رأياه مناسبًا، وطبعاه الطبعة الأولى، فجزاهما الله خيرًا.
ولما كان الشرح بالتقرير لا يساوي الشرح بالتحرير؛ من حيث انتقاء الألفاظ؛ وتحرير العبارة؛ واستيعاب الموضوع؛ تَبيَّن أنَّ من الضروري إعادة النظر في الكتاب، وتهذيبه وترتيبه. وقد تمَّ ذلك فعلًا - ولله الحمد -؛ فحذفنا ما لا يُحتاج إليه، وزدنا ما تدعو الحاجة إليه، وأبقينا الباقي على ما كان عليه.
وقد كان في مقدمة من قرأه علينا في هذه الطبعة الدكتور خالد بن علي المشيقح، جزاه الله خيرًا.
والله أسأل؛ أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، وأن ينفع به عباده، إنه سميعٌ قريبٌ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد؛ وعلى آله وأصحابه؛ والتَّابعين لهم بإحسان.
المؤلف
محمد الصالح العثيمين
٤/ ٦ / ١٤٢٠ هـ
[ ١ / ٦ ]