قوله: «مُنْقِيَة»، هذا هو الشَّرط السَّادس، والإِنقاء هو أن يرجعَ الحجرُ يابسًا غير مبلول، أو يبقى أثرٌ لا يزيله إلا الماء.
قوله: «فأكثر»، يعني: أن يمسحَ ثلاثَ مسحات، فإِن لم تُنْقِ الثَّلاث زاد عليها.
وقال بعض العلماء: إذا أنقى بدون ثلاث كفى (^٢)؛ لأنَّ الحكم يدور مع عِلَّته. وهذا القول يُرَدُّ بأنَّه ﷺ نهى أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار، وإِذا نهى عن ذلك فإِنَّه يجب أن لا نقع فيما نهى عنه. وأيضًا: الغالب أنَّه لا إِنقاء بأقلَّ من ثلاثة أحجار؛ ولأنَّ الثَّلاثة كمِّيَّةٌ رتَّبَ عليها الشَّارع كثيرًا من الأحكام.
قوله: «ولو بحَجَر ذي شُعبٍ»، «لو»: إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء قال: لا بُدَّ من ثلاثة أحجار (^٣)؛ مقتصرًا في ذلك على الظَّاهر من الحديث، ولا شَكَّ أن هذا أكمل في الطَّهارة، إِذ إِنَّ الحجَر ذا الشُّعب قد يكون في أحد جوانبه شيء من المسحة
_________________
(١) تقدم تخريجه، ص (١٣٠).
(٢) انظر: «المغني» (١/ ٢٠٩)، «المجموع شرح المهذب» (٢/ ١٠٣).
(٣) انظر: «الإِنصاف» (١/ ٢٣٠)، «المحلى» (١/ ٩٥).
[ ١ / ١٣٧ ]
الأولى وهو لم يعلم به، لكن من نظر إِلى المعنى قال: إِن الحجَر ذا الشُّعبِ كالأحجار الثَّلاثة إِذا لم تكن شُعَبُه متداخلة بحيث إِذا مسحنا بشُعْبَةٍ اتَّصل التَّلويث بالشُّعْبَة الأخرى.
وهذا هو الرَّاجح في ذلك؛ لأن العِلَّةَ معلومةٌ، فإذا كان الحَجَر ذا شُعَبٍ واستجمر بكُلِّ جهة منه صَحَّ.
وقال بعض العلماء: إِن الرَّسُول ﷺ اشترط ثلاثة أحجار؛ لأجل أن يكون حجرٌ للصَّفحة اليُمنى، وآخر لليُسرى، وآخر لحَلَقَة الدُّبُر (^١).