قوله: «وإن اشتبهت ثياب طاهرةٌ بنجسة …»، هذه المسألة لها تعلُّق في باب اللباس، وفي باب ستر العورة في شروط الصَّلاة، ولها تعلُّق هنا، وتعلُّقها هنا من باب الاستطراد؛ لأن الثِّياب لا علاقة لها في الماء.
مثال هذه المسألة: رجل له ثوبان، أحدهما نجاسته متيقَّنة، والثاني طاهر، ثم أراد أن يلبسهما فشكَّ في الطَّاهر من النَّجس، فيصلِّي بعدد النَّجس ويزيد صلاة؛ لأنَّ كلَّ ثوبٍ يُصلِّي فيه يحتمل أن يكون هو النَّجس، فلا تصحُّ الصَّلاة به، ومن شروط الصَّلاة أن يُصلّيَ بثوب طاهر، ولا يمكن أن يُصلِّي بثوبٍ طاهر يقينًا إِلا إِذا فعل ذلك.
فإِن كان عنده ثلاثون ثوبًا نجسًا وثوب طاهر، فإنَّه يُصلِّي واحدًا وثلاثين صلاة كلَّ وقت، وهذا فرضًا، وإلا فيُمكن أن يغسل ثوبًا، أو يشتريَ جديدًا، هذا ما مشى عليه المؤلِّف.
والصَّحيح: أنه يتحرَّى، وإِذا غلب على ظَنِّه طهارة أحد الثِّياب صَلَّى فيه، والله لا يكلِّف نفسًا إلا وسعها، ولم يوجب الله على الإِنسان أن يُصلِّيَ الصَّلاة مرتين.
_________________
(١) انظر: «الإِنصاف» (١/ ١٣٧، ١٣٩).
[ ١ / ٦٥ ]
فإن قلت: ألا يحتمل مع التحرِّي أن يُصلِّيَ بثوب نجس؟
فالجواب: بلى، ولكن هذه قدرته، ثم إِنَّ الصَّلاة بالثَّوب النَّجس عند الضَّرورة، الصَّواب أنها تجوز. أما على المذهب فيرون أنك تُصلِّي فيه وتُعيد، فلو فرضنا أن رجلًا في الصَّحراء، وليس عنده إِلا ثوبٌ نجسٌ وليس عنده ما يُطهِّر به هذا الثوبَ، وبقي شهرًا كاملًا، فيُصلِّي بالنَّجس وجوبًا، ويُعيد كلَّ ما صَلَّى فيه إذا طهَّره وجوبًا.
يُصلِّي لأنه حضر وقت الصلاة وأُمِرَ بها، ويعيد لأنَّه صلَّى في ثوب نجس.
وهذا ضعيف، والرَّاجحُ أنَّه يُصلِّي ولا يعيد، وهم ﵏ قالوا: إِنَّه في صلاة الخوف إِذا اضطر إلى حمل السلاح النَّجس حَمَلَه ولا إعادة عليه للضَّرورة (^١)، فيُقال: وهذا أيضًا للضَّرورة؛ وإِلا فماذا يصنع؟