قوله: «واستتارُه»، يعني: يُستحب استتارُه، والمراد استتارُ بدنه كُلِّه، وهذا أفضل؛ لما تقدَّم من حديث المغيرة بن شُعبة، وأما استتارُه بالنسبة للعورة فهو أمر واجب.
قوله: «وارتيادُه لبوله مكانًا رَخْوًا»، ارتياد، أي: طلب، و«لبوله» يعني: دون غائطه، و«رخوًا»: مثلث الرَّاء ومعناه المكان اللَّيِّن الذي لا يُخشى منه رَشاشُ البول.
فإِن قيل: لماذا يُستَحبُّ؟
فالجواب: أنه أسلم من رَشَاش البول، وإن كان الأصلُ عدمُ إِصابتَهِ، لكن رُبَّما يفتح باب الوِسواس إِذا كان المكان صُلبًا.
وكثير من النَّاس يُبتلى بالوِسواس في هذه الحال، فيقول: أخشى أن يكون قد رُشَّ عليَّ، ثم تبدأ النَّفسُ تعملُ عَمَلَها حتى يَبْقى شاكًّا في أمره.
فإِن كان في أرض ليس حولَه شيءٌ رخْوٌ، قالوا: يُدني ذَكَرَه من الأرض حتى لا يحصُل الرَّشاش (^٢)، وهذا صحيح، وكُلُّ هذا
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب المسح على الخفين، رقم (٢٠٣)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين، رقم (٢٧٤) واللفظ له.
(٢) انظر: «شرح منتهى الإِرادات» (١/ ٣٠).
[ ١ / ١١٠ ]
إِبعاد عن الوِسواس والشُّكوك التي يُلقيها الشَّيطان في نفس الإنسان.