قوله: «والنَّجس ما تغيَّر بنجاسة»، أي: تغيَّر طعمه أو لونه أو ريحه بالنَّجاسة، ويُستثنى من المتغيِّر بالرِّيح ما إِذا تغيَّر بمجاورة ميتة، وهذا الحكم مُجمَعٌ عليه، أي أن ما تغيَّر بنجاسة فهو نجس، وقد وردت به أحاديث مثل: «الماء طَهُور لا ينجِّسه شيء» (^٢).
قوله: «أو لاقاها وهو يسير»، أي: لاقى النَّجاسة وهو دون القُلَّتين، والدَّليل مفهوم قوله ﷺ: «إِذا بلغ الماء قُلَّتين لم ينجِّسْه شيء» (^٣).
ومفهوم قوله: «وهو يسير» أنه إِن لاقاها وهو كثير فإِنَّه لا
_________________
(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٢٣٦)، «الاختيارات» ص (٣).
(٢) تقدم تخريجه ص (٣٩).
(٣) تقدم تخريجه ص (٤٠).
[ ١ / ٥٤ ]
ينجس، لكن يُستثنى من هذا بول الآدمي وعَذِرَتُه كما سبق.
والصَّحيح: أنَّ هذا ليس من قسم النَّجس إِلا أن يتغيَّر.
ويُستثنى من ذلك - على المذهب - ما إِذا لاقاها في محلِّ التطهير، فإِنه لا ينجس (^١). مثال ذلك: لو أن إِنسانًا في ثوبه نجاسة؛ وأراد إِزالتها؛ فإِنَّه يصبُّ عليها ماءً يسيرًا دون القُلَّتين. فإن قلنا إِنه تنجَّس بمجرد ملاقاة النَّجاسة في محلِّها وهو الثوب؛ لم يمكن تطهير هذا النَّجس؛ لأن الماء إِذا تنجَّس بالملاقاة لم يطهِّر النَّجاسة، وهكذا لو صببت ماءً آخر، ومن أجل ذلك استثنوا هذه المسألة.