قوله: «وتصحُّ الطَّهارة منها»، يعني: تصح الطَّهارة من آنية الذَّهب والفضَّة، فلو جعل إِنسان لوضوئه آنيةً من ذهب، فالطَّهارة صحيحةٌ، والاستعمال محرَّمٌ.
وقال بعض العلماء: إِن الطَّهارة لا تصحُّ (^١)، وهذا ضعيف؛ لأنَّ التَّحريم لا يعود إِلى نفس الوُضُوء، وإِنما يعود إلى استعمال
_________________
(١) انظر: «الإِنصاف» (١/ ١٤٩).
[ ١ / ٧٧ ]
إِنائه، والإِناء ليس شرطًا للوُضُوء، ولا تتوقَّف صِحَّة الوُضُوء على استعمال هذا الإِناء.
فالطَّهارة تصحُّ من آنية الذهب والفِضَّة، وبها، وفيها، وإِليها.
منها: بأن يغترف من الآنية.
بها: أي يجعلها آلةً يصبُّ بها، أي: يغرف بآنية من ذهب فيصبُّ على رجليه، أو ذراعه.
فيها: بمعنى أن تكون واسعة ينغمس فيها.
إليها: بأن يكون الماء الذي ينزل منه؛ ينزل في إِناء من ذهب.
فحروف الجرِّ هنا غيَّرت المعنى، وهذا دليل على قُوَّة فقه اللُّغة العربية.