قوله: «وعند الخَروجِ منه: غُفْرانك»، أي: يُسَنُّ أن يقول بعد
_________________
(١) انظر: «معالم السنن» (١/ ١٠).
[ ١ / ١٠٥ ]
الخروج منه: غفرانك، للحديث الصَّحيح عن عائشة ﵂ أن النبيَّ ﷺ كان إِذا خرج من الغائط قال: «غُفْرانك» (^١)، والعندية هنا بعديَّة، أي: يقول ذلك بعد خروجه، فإِن كان في البَرِّ فعند مفارقته مكان جُلوسه.
وقوله: «غُفْرَانك»، غُفْرَان: مصدر غَفَر يَغْفِرُ غَفْرًا، وغُفْرَانًا، كشَكَرَ يَشْكُر شُكْرًا وشُكْرَانًا، فقوله غُفْرَانك: مصدر منصوب بفعل محذوف تقديره: أسألك غفرانك.
والمغفرة هي سَتْر الذَّنب والتَّجاوز عنه، لأنَّها مأخوذة من المِغْفَرِ، وفي المغفر سَتْر ووقاية، وليس سَتْرًا فقط، فمعنى: اغفر لي؛ أي: استُرْ ذنوبي، وتجاوز عَنِّي حتى أسَلَمَ من عقوبتها، ومن الفضيحة بها.
ومناسبة قوله: «غُفْرَانك» هنا:
قيل: إن المناسبة أن الإنسان لما تخفَّف من أذيَّة الجسم تذكَّر أذيَّةَ الإِثم؛ فدعا الله أن يخفِّف عنه أذيَّة الإثم كما مَنَّ عليه
_________________
(١) رواه أحمد (٦/ ١٥٥)، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إِذا خرج من الخلاء رقم (٣٠)، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما يقول إِذا خرج من الخلاء، رقم (٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٧٩)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب ما يقول إِذا خرج من الخلاء، رقم (٣٠٠) وغيرهم من حديث عائشة. قال الترمذي: «حسن غريب». وقال أبو حاتم: «هو أصحّ حديث في هذا الباب». وصحّحه: ابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن حجر. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٤٣)، «المجموع» (٢/ ٧٩)، و«الخُلاصة» رقم (٣٩١)، «المحرر» لابن عبد الهادي رقم (٧) «نتائج الأفكار» لابن حجر (١/ ٢١٦).
[ ١ / ١٠٦ ]
بتخفيف أذيَّة الجسم، وهذا معنى مناسب من باب تذكُّر الشيء بالشيء (^١).
وقال بعض العلماء: إِنه يسأل الله غُفْرانَه، لأنه انحبس عن ذكره في مكان الخلاء، فيسأل الله المغفرة له ذلك الوقت الذي لم يذكر الله فيه (^٢).
وفي هذا نظر: لأنه انحبس عن ذكر الله بأمر الله، وإِذا كان كذلك فلم يعرِّض نفسه للعقوبة، بل عرَّضها للمثوبة؛ ولهذا الحائض لا تُصلِّي، ولا تصوم، ولا يُسَنُّ لها إِذا طَهُرت أن تستغفر الله بتركها الصَّلاة والصَّوم أيام الحيض. ولم يقله أحد، ولم يأتِ فيه سُنَّة.
والصَّحيح هو الأول.