قوله: «ولا يُشترط للتيمُّم إِراقتهما، ولا خلطُهما»، أفادنا المؤلِّفُ ﵀ أنه في حال اجتنابهما يتيمَّم.
_________________
(١) انظر: «الإِنصاف» (١/ ١٣٠، ١٣٢).
(٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة: باب التوجه نحو القبلة حيث كان، رقم (٤٠١)، ومسلم، كتاب المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم (٥٧٢).
(٣) انظر: «المغني» (١/ ٨٢)، «المجموع شرح المهذب» (١/ ١٨٤).
[ ١ / ٦٢ ]
مثاله: رجل عنده إِناءان أحدهما طَهُور، والآخر نجس، وشكَّ أيُّهما الطَّهور؛ فنقول: يجب عليه اجتنابُهما.
فإن قال: فماذا أعملُ إِذا أردت الصَّلاة؟ نقول: تيمَّم؛ لأنك غير قادر على استعمال الماء؛ لاشتباه الطَّهور بالنَّجس؛ فيشمله قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦].
وهل يُشترط للتيمُّم إراقتهما أو خلطهما؟ فيه قولان (^١)، ولهذا نفى المؤلِّف اشتراط إِراقتهما أو خلطهما ردًا للقول الثاني، وإِلا لما كان لنفيه داعٍ، فقال: «ولا يُشتَرط … إلخ» لردِّ قول من قال: إنه يُشتَرط إِراقتهما، أو خلطهما، وهو قولٌ في المذهب.
قالوا: لا يمكن أن يتيَمَّم حتى يُريقَ الماءين؛ ليكون عادمًا للماء حقيقة، أو يخلطهما حتى يتحقَّق النَّجاسة.
وعُلم من ذلك أنه إذا أمكن تطهيرُ أحدهما بالآخر وجب التطهير، ولا يحتاج إِلى التيمُّم، وذلك إذا كان كلُّ واحد من الإناءين قُلَّتين فأكثر؛ فيُضاف أحدُهما إلى الآخر، فإِن الطَّهور منهما يطهِّر النَّجس إِذا زالَ تغيُّره.