قوله: «ولبنُها»، لبن الميتة نجس، وإن لم يتغيَّر بها؛ لأنه مائع لاقى نجسًا فتنجَّس به، كما لو سقطت فيه نجاسة - وإلا فهو في الحقيقة منفصل عن الميتة قبل
أن تموت - لكنهم قالوا: إنها لمَّا ماتت صارت نجسةً، فيكون قد لاقى نجاسةً فتنجَّس بذلك.
واختار شيخ الإِسلام أنَّه طاهر (^٢) بناءً على ما اختاره من أن
_________________
(١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٩٥)، «الاختيارات» ص (٢٦)، «الإِنصاف» (١/ ١٦٢، ١٦٣).
(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٠٣)، «الإِنصاف» (١/ ١٧٥).
[ ١ / ٩٢ ]
الشيء لا ينجس إلا بالتغيُّر (^١)، فقال: إِن لم يكن متغيِّرًا بدم الميتة، وما أشبه ذلك فهو طاهر.
والذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو المذهب؛ لأنَّه وإن انفصل واجتمع في الضَّرع قبل أن تموت فإنه يسير بالنسبة إلى ما لاقاه من النَّجاسة، لأنها
محيطة به من كل جانب، وهو يسير، ثم إن الذي يظهر سريان عُفونة الموت إلى هذا اللَّبن؛ لأنه ليس كالماء في قُوَّة دفع النَّجاسة عنه.
والمذهب، وإن كان فيه نَظَر من حيث قاعدة: أن ما لا يتغيَّر بالنَّجاسة فليس بنجس، وهذه قاعدة عظيمة محكمة، لكن الأخذ به هنا من باب الاحتياط، وأيضًا بعموم
قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، واللَّبن في الضَّرع قد يكون داخلًا في هذا العموم.