قوله: «ويُباحُ استعمالُه بعد الدَّبغ في يَابِسٍ»، يعني: يباح استعمال جلد الميتة بعد الدَّبغ في يابس.
فأفادنا المؤلِّفُ أن استعماله قبل الدَّبغ لا يجوز في يابس، ولا غيره؛ لأنه نجس.
وظاهر كلامه أن الاستعمال لا يجوز ولو بعد أن نَشفَ الجلد وصار يابسًا، وهذا فيه نظر؛ لأنَّنا نقول: إِذا كان يابسًا، واستُعمل في يابس فإن النَّجاسة هنا لا تتعدَّى
كما لو قدَّدناه، وجعلناه حبالًا لا يباشر بها الأشياء الرَّطبة، فإن هذا لا مانع منه.
قوله: «في يَابِس»، خرج به الرَّطب فلا يجوز استعماله فيه، مثل أن نجعل فيه ماءً أو لبنًا، ولا أيَّ شيء رطب، ولو بعد الدَّبغ؛ لأنَّه إِذا كان نجسًا، ولاقاه شيء رطب
تنجَّس به، أما إذا كان في يابس، والجلد يابس فإِنه لا يتنجَّس به؛ لأن النَّجاسة لا يتعدَّى حكمها إِلا إِذا تعدَّى أثرها، فإِن لم يتعدَّ أثرها فإِن حكمها لا يتعدَّى، وإذا
قلنا بالقول الرَّاجح: وهو طهارته بالدِّباغ فإنه يُباح استعماله في الرَّطب واليابس.
[ ١ / ٨٩ ]
ويدلُّ لذلك أنَّ الرَّسول ﷺ توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة (^١)، وذبائح المشركين نجسة، وهذا يدلُّ على إِباحة استعماله في الرَّطب،
وأنه يكون طاهرًا.