قوله: «ويُسَنُّ قَطْعُه على وِتْرٍ»، يعني: قطع الاستجمار، والمُراد عددُه، فإِذا أنْقَى بأربعٍ زاد خامسة، وإِذا أنقى بستٍّ زاد سابعة، وهكذا.
والدَّليل: ما ثبت في «الصَّحيحين» أن النبيَّ ﷺ قال: «من استجمرَ فليوتِرْ» (^٢)، واللام للأمر.
فإن قال قائل: الأصل في الأمر الوجوب، وهذا يقتضي وجوب الإِيتار.
فالجواب: نعم؛ الأصل في الأمر الوجوب، فإن أُريد بالإِيتار الثَّلاثُ فالأمر للوجوب؛ لحديث سلمان وقد سبق (^٣)، وإِن أريدَ ما زاد على الثَّلاث فالأمر للاستحباب بدليل قوله ﷺ:
_________________
(١) انظر: «فتح الباري» (١/ ٢٥٧)، «المغني» (١/ ٢١٦).
(٢) رواه البخاري، كتاب الوضوء: باب الاستنثار في الوضوء، رقم (١٦١)، ومسلم، كتاب الطهارة: باب الإِيتار في الاستنثار، رقم (٢٣٧) عن أبي هريرة.
(٣) تقدم تخريجه ص (١٣٠).
[ ١ / ١٣٨ ]
«من استجمرَ فليوتِرْ، مَنْ فعل فقد أحسنَ؛ ومَنْ لا فلا حَرَج» (^١).
فبيَّن النبيُّ ﷺ أن هذا على سبيل الاستحباب.