قوله: «ويُكْرَهُ دُخولُهُ بشيء فيه ذِكْرُ الله تعالى»، الضمير في قوله: «دُخولُه» يعود إلى «قاضي الحاجة»، ويُحتمل أن يعود إلى «الخلاء».
والمُراد بذكر الله هنا «اسم الله» لا الذِّكر المعروف؛ لأنهم استدلُّوا بحديث أنس ﵁ أن النبيَّ ﷺ كان إِذا دخل الخلاء وضع خَاتَمه (^١)؛ لأنه كان منقوشًا فيه: «محمَّدٌ رسولُ الله»،
_________________
(١) رواه أبو داود، كتاب الطهارة: باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يُدخل به الخلاء، رقم (١٩)، والترمذي، كتاب اللباس: باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين، رقم (١٧٤٦)، وابن ماجه، كتاب الطهارة: باب ذكر الله على الخلاء والخاتم في الخلاء، رقم (٣٠٣)، والحاكم (١/ ١٨٧). قال الترمذي: «حسن صحيح غريب»، «تحفة الأشراف» رقم (١٥١٢). قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». وفيما قالا نظر؛ لأن الحديث معلول ضعيف كما قال الجمهور. قال أبو داود: «هذا حديث منكر». قال النسائي: «هذا الحديث غير محفوظ». «تحفة الأشراف» رقم (١٥١٢). قال النووي: «ضعّفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور، وقول الترمذي: إِنه حسن مَرْدُودٌ عليه». «الخلاصة» رقم (٣٢٩). قال ابن حجر: «هو معلول». «بلوغ المرام» رقم (٨٦). وانظر: «تهذيب السنن» (١/ ٢٦)، «المحرر» رقم (٩٢)، «التلخيص الحبير» رقم (١٤٠).
[ ١ / ١١٣ ]
وهذه ليست من الذِّكر المعروف، فيقتضي أن كُلَّ ما فيه اسمُ الله يُكرَه دُخولُ الخلاء به.
والحديث معلول، وفيه مقال كثير (^١). ومن صحَّح الحديث أو حسَّنه قال بالكراهة. ومن قال: إِنه لا يصحُّ؛ قال بعدم الكراهة، لكن الأفضل أن لا يدخُلَ.
وفرق بين قولنا: الأفضل، والقول: إِنه مكروه، لأنَّه لا يلزم من ترك الأفضل الوقوع في المكروه.
واستثنى بعض العلماء «المُصْحَفَ» فقال: يحرم أن يدخلَ به الخَلاء سواءٌ كان ظاهرًا أم خفيًّا (^٢)؛ لأن «المُصْحَفَ» فيه أشرف الكلام، ودخول الخلاء فيه نوع من الإهانة.