قوله: «أو زنا كرها» أي أن الزاني - والعياذ بالله - أكره المرأة، فزنا بها فيجب عليه مهر المثل لهذه المزني بها؛ لأنه جامعها مجامعة الرجل لامرأته، هذا إذا كانت مكرهة، وأما إن كانت مطاوعة فليس لها شيء؛ لأنها رضيت بهذا الوطء، وقد
[ ١٢ / ٣١٢ ]
قال النبي ﷺ: «مهر البغي خبيث» (^١)، ولأنه وطء يعتقد كل من الفاعل والمفعول به أنه محرم، فلا يوجب شيئًا.
هذا ما قرره المؤلف منطوقًا ومفهومًا، فالمنطوق وجوب المهر لمن زُنِي بها كرهًا، والمفهوم عدم وجوب المهر لمن زني بها مطاوِعة.
والصحيح أنه لا مهر، لا في هذا، ولا في هذا؛ لأن الله - تعالى - أوجب في الزنا حدًا معلومًا، فلا نزيد على ما أوجب الله، ولا يمكن أن نقيس هذا الجماع - الذي يعتقد المجامع أنه حرام - على الحلال؛ ولكن نقيم عليه الحد، فإن كان الرجل بكرًا، أي: لم يتزوج من قبل، فحده مائة جلدة وتغريب عام، وإن كان قد تزوج من قبل وجامع زوجته، وتمت شروط الإحصان فإنه يرجم.
قوله: «ولا يجب معه أرش بكارة» أي: أنه إذا زنى بامرأة كرهًا، وهي بكر، وزالت البكارة، فعلى المذهب نوجب عليه مهر المثل، ومهر المثل يدخل فيه أرش البكارة؛ لأننا سنقدر المهر مهر بكرٍ، وحينئذٍ نكون قد أخذنا أرش البكارة فلا يمكن أن نكرر عليه الغرم.
وعلى القول الذي رجحنا - وهو أن المزني بها كرهًا أو طوعًا لا مهر لها - نقول: يجب عليه أرش البكارة، إذا كانت بكرًا وزنى بها كرهًا؛ لأنه أتلف البكارة بسبب يتلفها عادة.
_________________
(١) أخرجه مسلم في البيوع/ باب تحريم ثمن الكلب (١٥٦٨) (٤١) عن رافع بن خديج ﵁.
[ ١٢ / ٣١٣ ]
وأرش البكارة هو فرق ما بين مهرها ثيبًا ومهرها بكرًا، فإذا قلنا: إن مهرها ثيبًا ألف ريال، ومهرها بكرًا ألفان، فيكون الأرش ألف ريال.
في الوقت الحاضر ترقى الطب، وصار يمكن أن يجعل لها بكارة صناعية، بواسطة عملية جراحية، فإذا قال: أنا لا أعطيكم دراهم، بل نجري لها عملية ونعيد البكارة، فهل يُمَكَّن؟ الجواب: لا، فإذا قال: الأصل أن المثلي يضمن بمثله، فهو أذهب بكارة فيعيد لها بكارة أخرى؟
فنقول: هذا لا يكفي ولا يُطاع؛ لأنه مهما كان من ترقيع فلا يمكن أن يكون كالأصل، مع أننا نرى منع هذه العملية مطلقًا، لأنها تفتح باب الشر، فتكون كل امرأة تشتهي أن تزني زنت، وإذا زالت بكارتها أجرت العملية.