قوله: «فإن عضلها» أي: أن الزوج منعها حقها.
قوله: «ظلمًا» أي: بغير حق.
قوله: «للافتداء» اللام للتعليل، أي: عضلها لتفدي نفسها بشيء من المال.
قوله: «ولم يكن لزناها أو نشوزها»، فإذا خالعت في هذه الحال لا يصح الخلع؛ لأنه قد أرغمها، وقد قال الله ﷿ ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]، فإذا فعل هذا بدون سبب، كرجل - والعياذ بالله - طماع لا يخاف رب العالمين، ولا يرحم
[ ١٢ / ٤٦٢ ]
الخلق، ما أحب هذه الزوجة، وقال: لا يمكن مالي يذهب هدرًا، وصار يضيق عليها، ويمنعها حقها، ويهجرها في المضجع؛ من أجل أن تفتدي منه، نقول: هذا حرام عليك؛ لأن الله نهى عنه.
وقوله: «ولم يكن لزناها» فإذا كان لغير زناها، لكن لتوسعها في مخاطبة الشباب، تتكلم في الهاتف، وما أشبه ذلك، فهل نقول: إن هذا من سوء الخلق الذي يبيح له أن يعضلها لتفتدي منه؟
نعم، ونجعل قوله: «لزناها» شاملًا لزنا النطق، والنظر، والسمع، والبطش، والمشي، كما أخبر الرسول ﵊ «أن العين تزني، والأذن تزني، واليد تزني، والرجل تزني» (^١)، فهذا الرجل يقول: ما أصبر على هذه المرأة، وهي بهذه الحال، فصار يضيق عليها لتفتدي منه، فهذا جائز.
فإن قال قائل: إن الله يقول: ﴿إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ والكلام أو النظر ليس من الفواحش، فنقول: إن هذا وسيلة إلى الفواحش، ثم إن كثيرًا من الناس يكون عنده غَيْرة، أن تخاطب امرأته الرجال، أو أن تتحدث إليهم.
ولكن إذا قدر أنه عضلها لزناها فلم تبذل، ولم يهمها، فهل يجوز أن يبقيها عنده على هذه الحال؟
_________________
(١) أخرجه البخاري في الاستئذان/ باب زنا الجوارح دون الفرج (٦٢٤٣)؛ ومسلم في القدر/ باب قُدِّر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره (٢٦٥٧) عن أبي هريرة ﵁.
[ ١٢ / ٤٦٣ ]
الجواب: لا يجوز، ويجب أن يفارقها؛ لأنه لو أبقاها عنده وهي تزني - والعياذ بالله - صار ديوثًا.
وقوله: «أو نشوزها»، وهو معصية الزوجة زوجها فيما يجب عليها، فإذا صار عندها نشوز وعضلها وضيق عليها لتفتدي فلا حرج.
قوله: «أو تركها فرضًا» كأن تترك الصلاة دون أن تصل إلى الكفر، أو تترك الصيام، أو تترك الزكاة، أو تترك أي فرض، أو تترك الحجاب، وتقول: سأخرج مكشوفة الوجه، فله أن يعضلها إذا لم يمكن تربيتها، أما إذا كان يرغب في المرأة ويمكن أن يربيها فلا حرج أن تبقى معه.
قوله: «ففعلت» أي: افتدت.
قوله: «أو خالعت الصغيرة» أي: فلا يصح الخلع؛ لأنه لا يصح تبرعها من مالها، فإن خالع وليها عنها من مالها لتضررها بهذا الزوج جاز؛ لأن ذلك لمصلحتها.
قوله: «والمجنونة» فلو خالعت لم يصح الخلع من باب أولى؛ لأن ذلك بذل مال، والمجنونة ليست أهلًا لذلك.
قوله: «والسفيهة» وهي التي لا تحسن التصرف في مالها، فإذا خالعته وبذلت عوض الخلع من مالها فإنه لا يصح؛ لأنه لا يصح تبرعها كما سبق.
قوله: «أو الأمة بغير إذن سيدها» إذا خالعت الأمة بغير إذن
[ ١٢ / ٤٦٤ ]
سيدها لم يصح الخلع؛ لأن الأمة لا تملك مالًا، فالمملوك مالُه لسيده ولا يملك، ودليل ذلك قول النبي ﷺ: «من باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع» (^١) أي: المشتري، والشاهد قوله ﷺ: «له مال فماله للذي باعه».
فإذا قال قائل: اللاَّمان متناقضتان، يقول: «له مال» ثم يقول: «ماله للذي باعه» فما الجمع؟
فالجواب: أن اللام الأولى للاختصاص، والثانية للتمليك، فمعنى «له مال» أن بيده مالًا أعطاه السيد إياه يتجر فيه، أو ما أشبه ذلك، كما تقول: الزمام للناقة، وهي لا تملك، لكن اللام هنا للاختصاص.
وقوله: «بغير إذن سيدها»، مثل أن يكون لها زوج لا يقوم بحقها، وآذاها، وضيَّق عليها، فجاءت إلى سيدها، وقالت: يا سيدي إن هذا الرجل لا تستقيم الحال معه، فأذن لي أن أخالعه، فإذا أذن صح.
قوله: «لم يصح الخلع» ولكن ماذا تكون هذه الفرقة؟ بينها المؤلف بقوله: