قوله: «فلو طلق قبل الدخول وبعد القبض رجع بالألف، ولا شيء على الأب لهما» أي: تزوجها بألفين، ألف لها وألف لأبيها وسلَّم الألفين، فأعطى الأب ألفًا وأعطى البنت ألفًا، ثم طلقها قبل الدخول، فيتنصف المهر، نقول: لك ألف على البنت خذها، وأما الألف الذي أخذه الأب فقد ملكه، فليس لك منه شيء.
مثال آخر: لو أن الصداق أربعة آلاف، وشرط الأب لنفسه ثلاثة يبقي للبنت ألف، ثم طلقها قبل الدخول، يرجع بألفين على البنت، وأما الأب يأخذ ثلاثة آلاف بدون شيء، والعلة أن الأب ملكه من قبلها، ما ملكه من قبل الزوج، فالزوج ما أصدق الأب إنما أصدق البنت، فعلى هذا يكون الأب ملكه من جهتها، والزوج لا يعرف الأب، فيأخذ النصف منها، وهي إن شاءت رجعت على أبيها، وإن لم تتمكن فما على الأب شيء، وهذا ما ذهب إليه الفقهاء ﵏
وفي المسألة قول آخر: أنه يرجع بنصف المهر فيأخذ من كل منهما نصف ما دفع، فيأخذ من الأب في المثال الأول خمسمائة، ومن البنت خمسمائة، وهذا لا شك أقرب إلى العدل؛ لأن المهر مهر بقدره، وجنسه، ووصفه، وقدره ألفان، وجنسه ريالات، ووصفه نصف للأب ونصف للزوجة، إذًا لك نصفه قدرًا، وجنسًا، ووصفًا.
قوله: «ولو شرط ذلك» يعني ألفًا لها، وألفًا لوليها.
[ ١٢ / ٢٨٠ ]
قوله: «لغير الأب فكل المسمى لها» مثال ذلك: زوجها أخوها، واشترط ألفًا لها وألفًا لأختها، فالتسمية غير صحيحة، بمعنى أنه ليس لغير الأب شيء، وإنما الألفان للزوجة، فإن طلق قبل الدخول رجع بنصف المهر، أي: ألف، ولا ضرر على الزوجة؛ لأنها قد أخذت ألفين.
قوله: «ومن زوج بنته ولو ثيبًا بدون مهر مثلها صح»، أي: إذا زوج الرجل ابنته، فإن كانت بكرًا، فقد سبق أنه على المذهب لا يشترط رضاها، لا بالزوج ولا بالمال، فيزوجها زوجًا لا ترضاه، وبمال لا ترضاه، فلو زوجها أبوها أعمى، أصم، أخرس، زَمِنًا، فقيرًا، جاهلًا، مريضًا بمهر قدره عشرة ريالات جاز؛ لأن الأب يجوز أن يتملك من مال ابنته ما شاء، فكما أنها لو قبضت المهر أخذ نصفه ولا يبالي، فكذلك إذا زوجها بدون مهر المثل صح، ولأن الأب أدرى بمصالح ابنته؛ لأنه ربما يرضى من فلان بأقل من مهر المثل لكونه ذا دين، ومروءة، وقرابة، وما أشبه ذلك، بخلاف غيره من الأولياء، فإنه قد لا يحتاط لها كما يحتاط لها الأب.
وقوله: «ولو ثيبًا» إشارة خلاف؛ لأن بعض العلماء قال: إذا زوج ابنته الثيب بأقل من مهر المثل لم يصح؛ لأن الثيب تملك نفسها، ولا يمكن أن يجبرها أبوها، فإذا كان لا يجبرها لم يجبرها على مهر دون مهر مثلها، ولكن الصحيح أنه لا فرق، وأنه إذا زوج ابنته بأقل من مهر المثل فلا بأس، والتسمية صحيحة
[ ١٢ / ٢٨١ ]
لمراعاة مصلحة البنت، أما مجرد هوى فإن هذا لا يجوز إلا برضاها، سواء كانت بكرًا أم ثيبًا.