قوله: «وإن تلف» أي: قبل القبض.
قوله: «فمن ضمانها»، أي: إن تلف المعين قبل قبضها، مثل أن يعين لها بعيرًا، فيقول: مهرك هذا البعير، ثم إن البعير مات قبل القبض، فالذي يضمنه هي، ولا شيء على الزوج؛ لأن المهر معين وتلف على ملكها.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢، ٤)؛ وأبو داود في الزكاة/ باب في زكاة السائمة (١٥٧٥)؛ والنسائي في الزكاة/ باب عقوبة مانع الزكاة (٥/ ١٥)؛ وصححه ابن خزيمة (٢٢٦٦)؛ والحاكم (١/ ٣٩٧)، ووافقه الذهبي، انظر: التلخيص (٨٢٩).
[ ١٢ / ٢٨٨ ]
قوله: «إلا أن يمنعها زوجها قبضه فيضمنه» يعني إذا منعها زوجها قبضه، مثل أن يصدقها بعيرًا، فقالت: أعطني إياه، فقال: لا، انتظري، وأبى، ثم تلف فإنه يكون من ضمانه؛ لأنه هو الذي حال بينها وبين قبضه، فصار كالغاصب، وإذا كان غاصبًا فعليه ضمانه، ثم عليه - أيضًا - ضمان كسبه في هذه المدة، فلو فرض أن البعير يؤجر، فعليه مع ضمانه إذا تلف ضمان كسبه؛ لأن لها نماء المعين كما سبق.
وإذا أمهرها ثمر بستانه، فإن كان ظاهرًا، فيجوز أن يكون مهرًا وإن لم يبد صلاحه، وليس كالبيع؛ لأن البيع عقد معاوضة صرفة، فلا يجوز؛ لنهي النبي ﵊ عنه (^١)، أما هذا فيصح، مثل ما قالوا بجواز رهنه، ووقفه، والوصية به، فإن تلف فلها قيمته.
وقوله: «فيضمنُهُ» المتعين فيها الرفع، ولا يجوز النصب؛ لأننا لو قلنا: إنه معطوف على ما سبق صار التقدير إلا أن يمنعها زوجها قبضه، إلا أن يضمنه، وهذا لا يستقيم، وهذه ترد كثيرًا في كلام العرب، والحديث، وفي كلام الناس، فإذا كان ما بعد الفاء جوابًا لما سبق، أو بيانًا لحكمه فإنه لا يكون تبعًا له في الإعراب، بل يكون مرفوعًا على الاستئناف.
قوله: «ولها التصرف فيه» الضمير في قوله: «لها» يعود على
_________________
(١) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه … (١٤٨٦)؛ ومسلم في البيوع/ باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها … (١٥٣٤) عن ابن عمر ﵄.
[ ١٢ / ٢٨٩ ]
المهر المعين، فلها أن تتصرف فيه؛ لأنها ملكته، وتتصرف فيه بكل أنواع التصرفات، ببيع، أو تأجير، أو رهن، أو وقف، أو هبة.
قوله: «وعليها زكاته» أي: إذا كان مالًا زكويًا، مثل أن يكون ذهبًا أو فضة فإن عليها زكاته من حين العقد؛ لأنه معين، وهنا إشكال؛ لأنه من المعروف أن من شرط وجوب الزكاة استقرار الملك، وملك الزوجة على جميع الصداق ليس مستقرًا؛ لأنه عرضة للسقوط، أو سقوط نصفه؛ لأنه إذا طلقها قبل الدخول والخلوة فليس لها إلا نصف المهر، فكيف تلزم بزكاة المهر كاملًا؟!
المذهب يقولون: الطلاق عارض، والأصل بقاء العقد، والطلاق الذي يسقط النصف أمر نادر، فلا عبرة به، ومن ثم ذهب الأصحاب ﵏ إلى أن الزوجة لا تملك إلا نصفه فقط، والباقي يكون مراعى، فإن ثبت ما يقرر المهر تبين أنها ملكته جميعه، وإلا فالنصف هو المتيقن، وهذا القول له وجهة نظر قوية؛ لأنه وإن كان الطلاق قبل الدخول نادرًا لكنه واقع، فما دام عرضة للسقوط ففي إيجاب الزكاة فيه نظر، وعلى هذا فالمسألة فيها قولان:
الأول: أنها تملك جميعه، ولها أن تتصرف فيه، وعليها زكاته.
الثاني: أنها لا تملك إلا نصفه، فتثبت هذه الأحكام في النصف، وتنتفي في النصف الثاني حتى يتبين استقرار المهر، فإذا تبين استقراره فعلى ما استقر.
[ ١٢ / ٢٩٠ ]
مثال ذلك: رجل أصدق امرأة عشرة آلاف ريال معينة، ثم مضى عليها حول كامل ولم يدخل عليها، فالمذهب تزكي عشرة آلاف الريال كلها، يعني مائتين وخمسين ريالًا.
والقول الثاني: إن دخل عليها استقر المهر، فعليها الزكاة كاملة، وإلا فلو طلق فعليها نصف الزكاة، والنصف الثاني على الزوج؛ لأنه تبين أنها لا تملك إلا النصف.
وعلى المذهب إذا طلق قبل الدخول وقد أخرجت الزكاة، وبقي عندها تسعة آلاف وسبعمائة وخمسون ريالًا، تعطي الزوج خمسة آلاف كاملة، ويكون نقص الزكاة عليها.