قوله: «وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح»، الحامل إذا طلقت فعلى زوجها أن ينفق عليها، قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فأوجب الله ﷿ على الزوج الإنفاق إذا كانت حاملًا، فليس لازمًا أن المختلعة تبذل دراهم، فمثلًا لو خالعت بنفقة عدتها يصح، كامرأة حامل طلبت من زوجها أن يخالعها، فقال: أعطيني عوضًا، قالت: العوض أني أسقط عنك نفقة الحمل، فيصح؛ لأنها خالعته بعوض في الواقع، إذ إنه لو لم تخالعه لوجب عليه أن ينفق، مع أن النفقة في هذه الحال واجبة، لكن هل هي للمرأة، أو للحمل من أجل المرأة؟
العلماء اختلفوا في الإنفاق على الحامل المعتدة، فقال بعضهم: إن الإنفاق للزوجة من أجل الحمل، وقيل: إن الإنفاق للحمل، وهذا هو المذهب، ويترتب على هذا مسائل ذكرها ابن رجب في القواعد، منها إذا قلنا: إن النفقة للمرأة وجب عليه إخراج زكاة الفطر عنها؛ لأنه ينفق عليها في رمضان، وإذا قلنا: النفقة للحمل لم يجب عليه؛ لأن الإخراج عن الجنين ليس بواجب.
والصحيح أن النفقة سببها الأمران جميعًا، ودليل هذا أنه على القول الراجح لو مات الحمل في بطنها وجبت النفقة.
[ ١٢ / ٤٨١ ]
فإذا قال قائل: كيف يصح على المذهب أن تخالع الحامل بعدة نفقتها، مع أن النفقة على المذهب للحمل ليس لها؟ قلنا: هذا وارد، والجواب عليه أن حقيقة المنتفع بهذه النفقة هو المرأة، ثم على فرض أن هذه النفقة للحمل حقيقة وحكمًا، فإن هذه المرأة التزمت أن تقوم بها عن زوجها، وبهذا تكون قد بذلت العوض على كل تقدير.
قوله: «ويصح بالمجهول» يعني يصح أن يخالع الرجل زوجته على شيء مجهول، لكن إذا آل إلى العلم، مثال ذلك: يقول:
«فإن خالعته على حمل شجرتها» صح، قالت: أريد أن تخالعني على حمل هذه النخلة، والنخلة إلى الآن ما أطلعت فيصح، مع أننا لا ندري هل تخرج قنوًا واحدًا، أو قنوين، أو ثلاثة، أو عشرة، أو لا تخرج شيئًا، فكيف صح ذلك مع أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر (^١)؟ أجابوا عن هذا بأن هذا ليس معاوضة محضة، وإنما الغرض منه التخلص من هذا الزوج، فإذا رضي بأي عوض وهو غير محرم شرعًا فله ذلك.
قوله: «أو أمتها» أي: إذا خالعته على حمل أمتها يصح كالشجرة، أو على حمل بقرتها، أو على حمل شاتها، كل هذا يصح، وإن كان مجهولًا؛ لأنه ليس الغرض من ذلك المعاوضة والمرابحة، إنما الغرض الفداء.
_________________
(١) أخرجه مسلم في البيوع/ باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر (١٥١٣) عن أبي هريرة ﵁.
[ ١٢ / ٤٨٢ ]