قوله: «وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينوه طلاقًا كان فسخًا لا ينقص عدد الطلاق».
هاتان صورتان أخريان، فإذا وقع بلفظ الخلع، أو الفسخ، أو الفداء وما أشبهه ولم ينوِ أنه طلاق فهو فسخ، فإن نواه طلاقًا فهو طلاق، فإذا قال: خالعت زوجتي على ألف ريال فهو فسخ، فإن نوى الطلاق صار طلاقًا، وإذا قال: فسخت زوجتي على ألف ريال فهو فسخ، وإذا قال: فاديت زوجتي بألف ريال فهو فسخ، إذًا ألفاظ الفسخ ثلاثة، الخلع، والفسخ، والفداء، بشرط ألا ينوي بذلك الطلاق، فإن نوى بذلك الطلاق فهو طلاق، والصواب أنه فسخ ولو نوى الطلاق، ولو تلفظ بالطلاق، وبهذا تكون الصور أربعًا: أن يكون بلفظ الطلاق، أن يكون بكنايته وقصده، أن يكون
[ ١٢ / ٤٦٩ ]
بلفظ الخلع بدون نية الطلاق، أن يكون بلفظ الخلع بنية الطلاق.
فإن وقع بلفظ الطلاق فهو طلاق كما سبق، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو قولٌ وسطٌ بين قولين.
القول الثاني: أنه طلاقٌ بكل حال حتى لو وقع بلفظ الخلع أو الفسخ، وهذا القول لا شك أنه ضعيف.
القول الثالث: أنه فسخٌ بكل حال ولو وقع بلفظ الطلاق، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو المنصوص عن أحمد، وقول قدماء أصحابه، كما حكاه شيخ الإسلام، وعلى هذا فلا عبرة باللفظ، بل العبرة بالمعنى، فما دامت المرأة قد بذلت فداء لنفسها، فلا فرق أن يكون بلفظ الطلاق، أو بلفظ الخلع، أو بلفظ الفسخ.
وهذا القول قريبٌ من الصواب، لكنه ما زال يشكل عندي قول الرسول ﵊ لثابت بن قيس ﵁: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» (^١) بهذا اللفظ، إلا أن الرواة اختلفوا في نقل هذا الحديث، فالحديث الذي فيه «طلقها تطليقة» كأن البخاري يميل إلى أنه مرسل، وليس متصلًا، وأما الأحاديث الأخرى: «فاقبل الحديقة وفارقها» (^٢) بهذا اللفظ، فإذا تبين أن الراجح من ألفاظ الحديث: «اقبل الحديقة وفارقها» فلا شك إن
_________________
(١) أخرجه البخاري في الطلاق/ باب الخلع وكيف الطلاق فيه (٥٢٧٣) عن ابن عباس ﵄، قال البخاري: لا يتابع فيه عن ابن عباس، وانظر: فتح الباري (٩/ ٤٠٠).
(٢) أخرجه البخاري في الطلاق/ باب الخلع وكيف الطلاق فيه (٥٢٧٦) عن ابن عباس ﵄.
[ ١٢ / ٤٧٠ ]
الصواب قول ابن عباس ﵄ ومن تابعه، وأما إذا صحت اللفظة: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» فإنه واضح أنه طلاق، ولا يمكن للإنسان أن يحيد عنه، وتحمل رواية «فارقها» على أن المراد فارقها فراق طلاق.