قوله: «وتسن التسمية عند الوطء وقول الوارد» أي: إذا أراد أن يجامع الرجل امرأته، فإن التسمية سنة مؤكدة عند الجماع؛ لقوله ﷺ: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا (^١)».
وهل تقوله المرأة؟ قال بعض العلماء: إن المرأة تقوله، والصواب أنها لا تقوله؛ لأنه ﵊ قال: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله»، ولأن الولد إنما يخلق من ماء الرجل، كما قال الله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ *خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ *يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ *إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ *﴾ [الطارق]، فالحيوانات المنوية إنما تكون من ماء الرجل، ولهذا هو الذي نقول: إذا أراد أهله، أن يقول: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا.
وقول النبي ﵊: «إنه إن قدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا»، لا يشكل على هذا أنه ربما يكون هذا الرجل ملتزمًا بالتسمية عند كل جماع، ويأتيه أولادٌ يضرهم الشيطان، فاختلف أهل العلم في ذلك، فقال بعضهم: لم يضره ضررًا بدنيًا؛ وذلك أن الشيطان إذا ولد الإنسان فإنه يطعن بيده في خاصرته، فيصرخ الطفل إذا ولد، وأحيانًا يرى أثر الضرب أزرق في الخاصرة؛ من أجل أن يهلكه، فيقولون: لا يضره - أي:
_________________
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق/ باب صفة إبليس وجنوده (٣٢٧١)؛ ومسلم في النكاح/ باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع (١٤٣٤) عن ابن عباس ﵄.
[ ١٢ / ٤١٤ ]
بطعنه إياه في الخاصرة - لا أنه لا يضره ضررًا دينيًا.
وقال بعض العلماء: بل الحديث عام لم يضره الشيطان أبدًا، والتأبيد يدل على أن ذلك مستمر، ولكن الجواب عن الصورة التي ذكرنا، أن يقال: إن هذا سبب، والأسباب قد تتخلف بوجود موانع، كما قال النبي ﵊: «كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» (^١)، وإلا فكلام الرسول ﵊ حقٌ وصدق، ولكن هذا سببٌ من الأسباب، وقد يوجد موانع.
فإذا قال لنا قائل: إذا كان هذا سببًا وقد يوجد موانع، إذًا ما الفائدة؟! نقول: هذا غلط ليس بصحيح، الفائدة أنك فعلت السبب، والموانع عارضة، والأصل عدم وجودها.
فعليك أن تفعل السبب موقنًا بأنه سينفع، ثم الأمر بيد الله ﷿، وكل إنسان يريد أن يفعل شيئًا له أسباب لا يقول: أخشى من الموانع، بل يفعل الأسباب، والموانع عارضة.
وينبغي للزوج قبل الجماع أن يفعل مع امرأته ما يثير شهوتها، حتى يستوي الرجل والمرأة في الشهوة؛ لأن ذلك أشد تلذذًا وأنفع للطرفين، فيفعل معها ما يثير الشهوة من تقبيل، ولمس، وغير ذلك، ثم إذا أراد أن يجامع قال: بسم الله، اللهم جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا، أي: من الولد؛ لأن
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجنائز/ باب ما قيل في أولاد المشركين (١٣٨٥)؛ ومسلم في القدر/ باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (٢٦٥٨) عن أبي هريرة ﵁.
[ ١٢ / ٤١٥ ]
الولد رزق من الله تعالى وفضل، كما قال الله ﷿: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإن لم يسمِ فإن الشيطان ربما يضر ولده، وربما يشارك الإنسان في التمتع بالزوجة، قال الله تعالى للشيطان: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤]، قال بعض العلماء: المشاركة في الأولاد أن الرجل إذا لم يسم عند الجماع فقد يشاركه الشيطان في التمتع بزوجته.
فإن قال قائل: أرأيتم لو أتى أهله وهو عارٍ، أيقول هذا الذكر؟ نعم، يقول؛ لأن الرسول ﷺ أطلق، ولأنه لا حرج أن يأتي الرجل أهله عاريًا وهي عارية أيضًا، لكن السنة أن يلتحفا بلحاف واحد حتى لا تبرز سوءاتهما، ويكونا شبيهين بالحمارين (^١).