قوله: «وطلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثًا استحقها» أي: قالت زوجته: طلقني واحدة وأعطيك ألف ريال، قال لها: أنت طالق ثلاثًا فإنه يستحق الألف؛ لأنه أعطاها ما تريد وزيادة.
وقال بعض الأصحاب: لا يستحق الألف؛ لأن هذه الزيادة قد تكون فيها مضرتها؛ لأنه إذا طلقها واحدة بألف بانت منه، لكن تحل له بدون زوج، وإذا طلقها ثلاثًا بانت ولا تحل إلا بعد زوج، وهي قد لا تريد هذا.
وهذا القول هو الصحيح أنه لا يستحقها إلا على القول الراجح بأن الثلاث واحدة، ولكن هل تبين، أو نقول: إن هذا الطلاق معلق على استحقاق الألف، وهو الآن لا يستحقها فلا يقع الطلاق؟ يحتمل وجهين، فيحتمل أن يقال: إنه طلق ثلاثًا فتطلق، ويحتمل أن يقال: أنه طلقها ثلاثًا بناءً على أنه يستحق الألف، والآن حرمناه منه، والطلاق المعلق على شيء لا يقع حتى يوجد ذلك الشيء.
قوله: «وعكسه بعكسه» يعني لو قالت: طلقني ثلاثًا بألف
[ ١٢ / ٤٨٨ ]
فطلقها واحدة فإن الطلاق يقع، لكن لا يستحق الألف؛ لأنها طلبت طلاقًا ثلاثًا، ولو قيل بأنه يستحقها لكان له وجه:
أولًا: الطلاق الثلاث محرم، وقد عدل عن المحرم إلى المباح فالواحدة حلال، والثلاث محرم.
ثانيًا: أن المرأة لم يفت مقصودها فيما إذا طلقها واحدة؛ لأنه على عوض إذ لا يملك الرجعة فيه.
ثالثًا: أنه زادها خيرًا لأنه لو تغيرت الحال وتحسنت حل له أن يتزوجها بعقد، بخلاف الثلاث فإنها لا تحل إلا بعد زوج، فالصحيح في هذه المسألة أنه يستحقها.