قوله: «ولا تجبر الذمية على غُسل الجنابة»، هذه المسألة خالف فيها الماتنُ المشهورَ من المذهب، والماتن - أحيانًا - يخرج عن المذهب، فالمذهب أن الذمية تجبر على غسل الجنابة، والمؤلف يرى أنها لا تجبر، ولكلٍّ وجهة، أما المؤلف فيرى أنها لا تجبر على غسل الجنابة؛ لأنها ليست ممن يصلي حتى تجبر على غسل الجنابة.
وأما المذهب فيقولون: إن بقاء الجنابة عليها مرة بعد أخرى يؤثر في نفسية الزوج، وربما يحصل روائح كريهة بسبب تجمع الجنابات عليها، فله أن يجبرها على غسل الجنابة، وإن كان لا يقع منها تطوعًا لله؛ لأنه لا يقبل منها هذا الغسل، وليس عليها صلاة حتى تغتسل لها، فالصواب ما عليه المذهب أن الذمية تجبر على غسل الجنابة؛ لأن هذا شيء يتعلق بالاستمتاع، ولهذا أمر بالاغتسال عند إعادة الجماع، ولأنها إذا لم تغتسل بقيت فاترة بالنسبة للجماع، كما تجبر على غُسل الحيض؛ وذلك لأن الحيض يتعلق بمحل الاستمتاع، ولا يخفى أن له رائحة منتنة تكرهها النفس.
[ ١٢ / ٤٠٦ ]
وقوله: «الذمية» لو أن المؤلف ﵀ قال «الكتابية» لكان أولى من وجهين:
الأول: أن الكتابية يجوز نكاحها وإن لم تكن ذمية.
الثاني: أن غير الكتابية لا يجوز نكاحها ولو كانت ذمية.
[ ١٢ / ٤٠٧ ]