قوله: «ووكيله كهو» أي: وكيل الزوج في الطلاق كالزوج يقوم مقامه، لكن كيف قال: «كهو» و«هو» ضمير منفصل للرفع؟
هذا التعبير جائز في اصطلاح النحويين، وفيه استعارة ضمير الرفع لضمير الجر؛ لأن ضمير الجر في مثل هذا هو الهاء فقط، تقول: مررت به، وصلت إليه، لكن لما تعذر وجود الضمير المتصل مع الكاف فإنه يستعار ضمير الرفع، وإن كان الضمير المتصل قد يتصل بالكاف، كما قال ابن مالك:
وما رَوَوْا مِنْ نحو رُبَّهُ فَتَى
نَزْرٌ كَذَا كَمَا وَنَحْوُهُ أَتَى
[ ١٣ / ٣٠ ]
لكن الأكثر في اللغة العربية أن الكاف لا تدخل على ضمير متصل.
وقوله: «ووكيله كهو» علم منه أنه يصح التوكيل في الطلاق وهو كذلك؛ لأن ما جاز أن يصح التوكيل في عقده جاز أن يصح التوكيل في فسخه، ولأنه تصرف لا يتعلق بالشخص نفسه، فليس عملًا بدنيًا لا بد أن يقوم به الشخص نفسه، فيجوز للزوج أن يوكل شخصًا في طلاق زوجته، فيقول له: وكلتك أن تطلق زوجتي، ولكن لا بد أن يعيِّنَها إذا كان له أكثر من زوجة.
ويشترط في الفرع ما يشترط في الأصل، فمثلًا لا يملك الوكيل أن يطلق الزوجة وهي حائض، حتى لو علمنا أن زوجها لم يأتها لمدة سنوات؛ لأن الوكيل فرع عن الزوج، والزوج لا يجوز أن يطلق امرأته وهي حائض فكذلك الوكيل، ولهذا قال: «ووكيله كهو»، لكن يختلف عن الزوج في أنه محدد.