عمله ولا غرم عليه، ولا يأكل إذا كان غنيا لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]
(٤٠) وليس له أن يوصي بما أوصى إليه به
(٤١) ولا أن يبيع ويشتري من مالهم لنفسه، ويجوز ذلك للأب
(٤٢) فلا يلي الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم
فصل ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان بالتصرف ليختبر رشده، والرشد هنا الصلاح في المال، فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ وأشهد عليه ذكرا كان أو أنثى
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] إذا كان غنيًا لقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] فله أقل الأمرين من أجرته أو قدر كفايته، لأنه يستحقه بالعمل والحاجة جميعًا فلم يجز أن يأخذ إلا ما وجد فيه كلاهما، فإذا أكل منه ذلك القدر ثم أيسر فإن كان أبًا لم يلزمه عوضه رواية واحدة، وإن كان غير الأب فهل يلزمه؟ على روايتين: إحداهما: يلزمه لأنه استباحه بالحاجة من مال غيره فلزمه قضاؤه كمن اضطر إلى طعام غيره، والأخرى: لا يقضي لأن الله سبحانه أمر بالأكل ولم يذكر عوضًا، ولأنه عوض جعل له عن عمله فلم يلزمه بدله كالأجير والمضارب. مسألة ٤٠: (وليس له أن يوصي بما أوصى إليه به) لأنه تصرف بولاية فلم يكن له التفويض كالوكيل، ويخالف الأب لأنه يلي بغير تولية، وعنه له أن يوصي إلى غيره لأن الأب أقامه مقام نفسه فكان له الوصية كالأب. مسألة ٤١: (وليس للوصي أن يبيع ويشتري لهم من مالهم لنفسه)، كما لا يجوز ذلك للوكيل، ولأنه متهم في ذلك، (ويجوز ذلك للأب) لأنه غير متهم فيه. مسألة ٤٢: (ولا يلي مال الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم) فيلي الأب مال أولاده الصغار والمجانين لكمال شفقته عليهم وحسن نظره، ووصيه قائم مقامه، وبعدهما الحاكم لأن ولايته عامة. [إذن الولي للصبي المميز في التصرف ليختبر رشده] (فصل: ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان في التصرف ليختبر رشده، فمن آنس رشده دفع إليه ماله إذا بلغ وأشهد عليه، ذكرًا كان أو أنثى) لقوله سبحانه:
[ ٣٣٣ ]
(٤٣) فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر
(٤٤) ولا ينظر في ماله إلا الحاكم
(٤٥) ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه
(٤٦) ولا يقبل إقراره في المال
(٤٧) ويقبل في الحدود والقصاص والطلاق
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] فاشترط إيناس الرشد والبلوغ، فلا يجوز الدفع إليهم بدونهما، ولم يفرق بين الذكر والأنثى. مسألة ٤٣: (فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر) لأن ذلك إجماع الصحابة - ﵃ -، وروى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعًا فأتى الزبير فقال: قد ابتعت بيعًا، وإن عليًا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان فيسأله الحجر علي. فقال الزبير: أنا شريكك في البيع. فأتى عليّ عثمان فقال: إن ابن جعفر قد ابتاع بيعًا فاحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؟ قال أحمد: لم أسمع هذا إلا من أبي يوسف. وهذه قصة يشتهر مثلها ولم يخالف ذلك أحد، فكان إجماعًا. ولأن هذا سفيه فيحجر عليه كما لو بلغ سفيهًا، فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه سفهه وهي موجودة، ولأن التبذير لو قارن البلوغ منع دفع المال إليه، فإذا حدث أوجب انتزاع المال منه كالمجنون. مسألة ٤٤: (ولا ينظر في ماله إلا الحاكم) لأن الحجر يفتقر إلى حكم حاكم وزواله يفتقر إلى ذلك، فكذلك النظر في ماله. مسألة ٤٥: (ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه) لأنه حجر بحكمه فلا ينفك إلا به، ولأنه يحتاج إلى تأمل في معرفة رشده، وزواله بتدبيره، وفارق الصبي والمجنون، فإن الحجر عليهما بغير حكم حاكم فيزول بغير حكمه. مسألة ٤٦: (ولا يقبل إقراره في المال) لأن المقصود من الحجر عليه منعه من التصرف في المال ليحفظ عليه ماله، ولو قبلنا إقراره في المال لزال المقصود الذي جعل الحجر من أجله، ولأنه محجور عليه لحفظه ولا يقبل إقراره بالمال كالصبي، فإذا فك الحجر عنه لزمه إقراره لا يكلف أمرًا بما لا يلزمه في الحال، فلزم بعد فك الحجر عنه، كالعبد يقر بدين والراهن يقر على الرهن بجناية ونحوها. مسألة ٤٧: (ويقبل إقراره في الحدود والقصاص والطلاق) قال ابن المنذر: أجمع
[ ٣٣٤ ]