(٦) وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا أفطروا
(٧) وإن كان بغيم أو قول واحد لم يفطروا
(٨) إلا أن يروه أن يكملوا العدة
(٩) وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه
(١٠) وإن وافق قبله لم يجزئه
باب أحكام المفطرين في رمضان ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرر به، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء، وإن صاما أجزأهما،)
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] أنا صائم. قال: فما حملك على هذا؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك، ولأنه محكوم به من رمضان فأشبه الذي قبله. مسألة ٦: (وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا أفطروا) لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. مسألة ٧: (وإن كان بغيم لم يفطروا) إذا لم يروا الهلال لأنهم إذا صاموا في أوله احتياطًا للعبادة فيجب الصوم في آخره احتياطًا لها، (وإن صاموا بشهادة الواحد لم يفطروا) كما لو شهد بهلال شوال. مسألة ٨: (إلا أن يروه) لقوله - ﵊ -: «وأفطروا لرؤيته» (أو يكملوا العدة) فيفطروا لقوله: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا» . مسألة ٩: (وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير تحرى وصام، فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه) لأنه فعل العبادة بعد وجوبها عليه باجتهاده، فإذا وافق الإصابة أجزأته كالقبلة إذا اشتبهت عليه أو الوقت. مسألة ١٠: (وإن وافق ما قبله لم يجزئه) لأنه أتى بالعبادة قبل وقتها بالتحري فلم يجزه كالصلاة والحج إذا أخطأ فيه الواحد. [باب أحكام المفطرين في رمضان] (ويباح الفطر في رمضان لأربعة أقسام: أحدها: المريض الذي يتضرر به، والمسافر الذي له القصر، فالفطر لهما أفضل وعليهما القضاء) لأن الله سبحانه قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]
[ ١٦٣ ]
(الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان، وإن صامتا لم يجزئهما. الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا. الرابع: العاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينًا
(١١) وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ولقوله - ﷺ -: «ليس من البر الصوم في السفر» متفق عليه، «وخرج النبي - ﷺ - عام الفتح فأفطر فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: "أولئك العصاة» رواه مسلم، (وإن صاما أجزأهما) لذلك. (الثاني: الحائض والنفساء تفطران وتقضيان) إجماعًا (وإن صامتا لم يجزئهما) إجماعًا. «وقالت عائشة - ﵂ -: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» تعني في الحيض، والنفاس مثله. (الثالث: الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا) كالمريض، (وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا) لقوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] . (الرابع: العاجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فإنه يطعم عنه لكل يوم مسكينًا) لقول الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] «قال ابن عباس: "كانت رخصة للشيخ والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا» رواه أبو داود. مسألة ١١: (وعلى سائر من أفطر القضاء لا غير، إلا من أفطر بجماع في الفرج فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت عنه) لما روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: «بينما نحن عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رجل فقال: هلكت. قال: ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله - ﷺ -: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا،
[ ١٦٤ ]
بجماع في الفرج فإنه يقضي ويعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت عنه
(١٢) فإن جامع ولم يُكفّر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة
(١٣) وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية
(١٤) وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة
(١٥) ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا، قال: فمكث النبي - ﷺ -، فبينما نحن على ذلك أُتي النبي - ﷺ - بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، فقال: أين السائل؟ قال: أنا، قال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر مني ومن أهل بيتي. فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك» متفق عليه. مسألة ١٢: (فإن جامع ولم يكفر حتى جامع ثانية) في يوم واحد (فكفارة واحدة) ولا خلاف فيه بين أهل العلم، وإن كان في يومين فعلى وجهين: أحدهما: تلزمه كفارة واحدة لأنه جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلا كالحدود وكما لو جامع في يوم مرتين ولم يكفر، والثاني: تلزمه كفارة ثانية، اختارها القاضي لأنه أفسد صوم يومين فوجبت كفارتان كما لو كانا في رمضانين. مسألة ١٣: (وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية) نص عليه لأنه تكرر السبب بعد استيفاء حكم الأول فوجب أن يثبت للثاني حكمه كسائر الكفارات. مسألة ١٤: (وكل من لزمه الإمساك في رمضان فجامع فعليه كفارة) للخبر. مسألة ١٥: (ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه غير القضاء) لقوله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] (وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكينًا) لما روى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: «من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين» قال الترمذي: الصحيح عن ابن عمر
[ ١٦٥ ]
آخر فليس عليه غير القضاء وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكينًا
(١٦) وإن ترك القضاء حتى مات لعذر فلا شيء عليه
(١٧) وإن كان لغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكينًا
(١٨) إلا أن يكون الصوم منذورًا فإنه يصام عنه، وكذلك كل نذر طاعة