باب الأذان والإقامة وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها للرجال دون النساء
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] فإذا رأيناه ترك الرابعة علمنا أنه عزم على تركها فيجب قتله، لقوله - ﷺ -: «من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه الذمة» رواه ابن ماجه، وهذا يدل على إباحة قتله، وقال - ﷺ -: «نهيت عن قتل المصلين» رواه أبو داود، فمفهومه أنه لم ينه عن قتل غيرهم، وقال: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» رواه مسلم، والكفر مبيح للقتل بدليل قوله: «لا يباح دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق» متفق على معناه.
(٢) مسألة ٨: فإذا وجب قتله لم يقتل حتى يستتاب ثلاثًا ويضيق عليه ويدعى إلى فعل كل صلاة في وقتها ويقال له: إن صليت وإلا قتلناك، لأنه قتل لترك واجب فتقدمه الاستتابة كقتل المرتد، فإن تاب وإلا قتل بالسيف لقوله - ﷺ -: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه مسلم. [باب الأذان والإقامة] (وهما مشروعان للصلوات الخمس دون غيرها) لأن المقصود منه الإعلام بوقت الصلاة المفروضة على الأعيان، وهذا لا يوجد في غيرها، ولأن مؤذني النبي - ﷺ - إنما كانوا يؤذنون لها دون غيرها، وذلك مشروع (للرجال دون النساء) وقال الحسن وإبراهيم والشعبي وسليمان بن يسار: ليس على النساء أذان ولا إقامة، رواه سعيد في سننه.
[ ٦١ ]
(٩ والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة كلمة
(١٠) وينبغي أن يكون المؤذن أمينًا، صيتًا، عالمًا بالأوقات
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٩: (والأذان خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، والإقامة إحدى عشرة كلمة) وأصله حديث عبد الله بن زيد أنه قال: «لما أمر رسول الله - ﷺ - بالناقوس ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي - وأنا نائم - رجل يحمل ناقوسًا فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله "قال: ثم استأخر عني غير بعيد قال: ثم تقول إذا قمت للصلاة فذكر الإقامة مفردة غير أنه يقول" قد قامت الصلاة "مرتين، ثم لما أصبحت أتيت النبي - ﷺ - فأخبرته بما رأيت فقال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله تعالى، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فيؤذن به فإنه أندى صوتًا منك» رواه أبو داود، وصححه الترمذي، فهذه صفة الأذان والإقامة المستحبين، لأن بلالًا كان يؤذن به سفرًا وحضرًا مع رسول الله - ﷺ - إلى أن مات، والترجيع أن يذكر الشهادتين مرتين يخفض بذلك صوته ثم يعيدهما رافعًا بهما صوته، وتثنية الإقامة أن يجعلها مثل الأذان، فإن رجع في الأذان أو ثنى الإقامة فلا بأس فإنه قد روي في حديث أبي محذورة كذلك وهو حديث صحيح. مسألة ١٠: (وينبغي أن يكون المؤذن أمينًا، صيتًا، عالمًا بالأوقات) لأنه يؤتمن على الأوقات، فإن لم يكن عدلًا غرهم بأذانه في غير الوقت، ويكون صيتًا، لأنه أبلغ في الإعلام المقصود بالأذان، وقال النبي - ﷺ - لعبد الله: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك» رواه الترمذي، ويكون عالمًا بالأوقات ليتمكن من الأذان في أوائلها.
[ ٦٢ ]
(١١) ويستحب أن يؤذن قائمًا متطهرًا
(١٢) على موضع عال
(١٣) مستقبل القبلة
(١٤) فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينًا وشمالًا ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه في أذنيه
(١٥) ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة
(١٦) ويقول في أذان الصبح بعد الحيعلة: "الصلاة خير
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١: (ويستحب أن يؤذن قائمًا) «لقول النبي - ﷺ - لبلال: "قم فأذن» رواه مسلم، ولأنه أبلغ في الإسماع، ويكون (متطهرًا)، لما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه الترمذي، وروي موقوفًا على أبي هريرة وهو أصح. مسألة ١٢: ويكون (على موضع عال) لأنه أبلغ في الإعلام، وقد روي أن بلالًا كان يؤذن على سطح امرأة. مسألة ١٣: ويكون (مستقبل القبلة) وهذا إجماع ولأن مؤذني رسول الله - ﷺ - كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة. مسألة ١٤: (فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينًا وشمالًا ولا يزيل قدميه، ويجعل إصبعيه في أذنيه)، لما روى أبو جحفة قال: «أتيت النبي - ﷺ - وهو في قبة حمراء من أدم، وأذن بلال فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينًا وشمالًا يقول: "حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح» متفق عليه، وفي لفظ «ولم يستدر وإصبعاه في أذنيه»، رواه الترمذي. مسألة ١٥: (ويترسل في الأذان ويحدر الإقامة) لأن النبي - ﷺ - قال: «يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأحدر» رواه أبو داود، ولأن الأذان إعلام الغائبين، والترسل فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام الحاضرين، فلم يحتج إلى الترسل فيها. مسألة ١٦: (ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم" مرتين) رواه النسائي
[ ٦٣ ]
من النوم" مرتين
(١٧) ولا يؤذن قبل الأوقات إلا لها لقول رسول الله - ﷺ -: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»
(١٨) ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، لقول رسول الله - ﷺ -: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول»
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] (ويكون بعد الحيعلة) لما روى النسائي عن أبي محذورة قال: «قلت يا رسول الله علمني سنة الأذان، فذكر إلى أن قال بعد قوله: "حي على الفلاح" فإن كان الصبح قلت: " الصلاة خير من النوم" مرتين و"الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله» رواه النسائي. مسألة ١٧: (ولا يؤذن قبل الوقت إلا لها) قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يؤذنوا للصلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر (لقول النبي - ﷺ -: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه، وخص الفجر بذلك لأنه وقت النوم لينتبه الناس ويتأهبوا إلى الخروج للصلاة، وليس ذلك في غيرها، وقال - ﷺ -: «إن بلالًا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم» رواه أبو داود. مسألة ١٨: (ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول المؤذن، لما روى أبو سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا كما يقول» متفق عليه إلا في الحيعلة فإنه يقول عندها ما روي عن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، فقال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه دخل الجنة» رواه مسلم، قال الأثرم: هذا من الأحاديث الجياد.
[ ٦٤ ]