بجعل وبغيره، فلو قال: بع هذا بعشرة فما زاد فلك صح
باب الشركة (١٢٥) وهي على أربعة أضرب: شركة العنان، وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما
وشركة الوجوه، وهي أن يشتركا فيما يشتريان بجاهيهما، والمضاربة: وهي أن يدفع
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] العوض عنه كرد الآبق. (فإذا قال: بعه بعشرة فما زاد فهو لك صح) وله الزيادة لأن ابن عباس - ﵁ - كان لا يرى بذلك بأسًا. [باب الشركة] مسألة ١٢٥: (وهي على أربعة أضرب: شركة العنان، وهي أن يشتركا بماليهما وبدنيهما) وربحه لهما، فينفذ تصرف كل واحد منهما بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، وهي جائزة بالإجماع، ذكره ابن المنذر، وإنما اختلف في بعض شروطها. وسميت شركة العنان لأنهما يتساويان في المال والتصرف كالفارسين إذا سويا بين فرسيهما وتساويا في السير، فإن عنانيهما يكونان سواء. ولا تصح إلا بشرطين: "أحدهما" أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير، ولا خلاف في صحة الشركة بهما لأنهما أثمان البياعات وقيم الأموال. مسألة ١٢٦: ولا يصح بالعروض، وهو ظاهر المذهب، لأن هذه الشركة لا تخلو إما أن تقع على الأعيان، أو قيمتها، أو أثمانها. لا يجوز وقوعها على الأعيان لأنها تقتضي الرجوع عند المفاضلة برأس المال ولا مثل لها فيرجع إليه، وقد تزيد قيمة جنس أحدهما دون الآخر فيستوعب بذلك جميع الربح وتنقص قيمته فيؤدي إلى مشاركة الآخر في ثمن ملكه الذي ليس بربح، ولا على أثمانها لأنها معدومة حال العقد ولا يملكانها، ولأنها تصير عند من يجوزها شركة معلقة على شرط وهو بيع الأعيان، ولا يجوز أن تكون واقعة على قيمتها لأن القيمة غير متحققة المقدار فيفضي إلى التنازع، ولأن القيمة قد تزيد في أحدهما قبل بيعه فيشاركه الآخر في ثمن العين التي هي ملكه، وعنه يجوز وتجعل قيمتها وقت العقد برأس المال، ودليله أن مقصود الشركة أن يملك كل واحد منهما نصف مال الآخر وينفذ تصرفهما، وهذا موجود في العروض فصحت الشركة فيها كالأثمان. "الشرط الثاني" أن يشترطا لكل واحد منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا، ولا خلاف في
[ ٢٨٢ ]
أحدهما إلى الآخر مالا يتجر فيه ويشتركان في ربحه، وشركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما من المباح، إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد ونحوه، لما روي «عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر، فجاء سعد بأسيرين ولم آت أنا وعمار بشيء»
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ذلك في المضاربة المحضة، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه أو ما يجمعان عليه بعد أن يكون ذلك "معلومًا" جزءًا من أجزاء، ولأن استحقاق المضارب للربح بعمله فجاز ما يتفقان عليه من قليل وكثير كالأجرة في الإجارة وكالجزء من الثمرة في المساقاة والمزارعة. الضرب الثاني: (شركة الوجوه، وهو أن يشتركا فيما يشتريان بجاههما) وثقة التجار بهما، فما ربحا فهو بينهما لأن مبناها على الوكالة والكفالة؛ لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه فيما يشتريه ويبيعه كفيل عنه بذلك، والملك بينهما على ما شرطاه نصفين أو أثلاثًا أو أرباعًا، والوضيعة على قدر ملكيهما فيه ويبيعان فما رزق الله تعالى فهو بينهما على ما شرطاه فهو جائز، ويحتمل [أن يكون] على قدر ملكيهما وهما في جميع تصرفاتهما وما يجب لهما وعليهما في إقرارهما وخصومتهما بمنزلة شريكي العنان على ما سبق. الضرب الثالث: (المضاربة، وهو أن يدفع أحدهما ماله إلى آخر يتجر فيه والربح بينهما) ويسمى مضاربة وقراضًا، وينعقد بلفظهما وكل ما يؤدي معناهما لأن القصد المعنى فجاز بما دل عليه كالوكالة، وأجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة، ذكره ابن المنذر، ويروى ذلك عن جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعًا، ولأن بالناس حاجة إليها فإن الدراهم والدنانير لا تنمو إلا بالتقليب والتجارة، وليس كل من يملكها يحسن التجارة، ولا كل من يحسن له رأس مال، فاحتيج إليها من الجانبين، فشرعها الله سبحانه لدفع الحاجتين. الضرب الرابع: (شركة الأبدان، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بابدانهما من المباح: إما بصناعة أو احتشاش أو اصطياد ونحوه) كالاحتطاب والتلصص على دار الحرب، وفي المعادن وسائر المباحات، فهي صحيحة (لما روي «عن عبد الله بن مسعود أنه قال:
[ ٢٨٣ ]
(١٢٧) والربح في جميع ذلك على ما شرطاه والوضيعة على قدر المال
(١٢٨) ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين
(١٢٩) والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك
(١٣٠) وتجبر الوضيعة من الربح
(١٣١) وليس لأحدهما البيع بنسيئة
(١٣٢) ولا أخذ شيء من الربح إلا بإذن الآخر
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] اشتركت أنا وسعد وعمار يوم بدر فلم أجئ أنا وعمار بشيء وجاء سعد بأسيرين» رواه أبو داود واحتج به أحمد. مسألة ١٢٧: (والربح في جميع ذلك على ما شرطاه) لأن الحق لا يخرج عنهما (والوضيعة على قدر المال) وهي الخسارة على كل واحد منهما بقدر ماله: إن كان متساويًا تساويا في الخسران، وإن كان أثلاثًا كان أثلاثًا، ولا نعلم فيه خلافًا. مسألة ١٢٨: (ولا يجوز أن يجعل لأحدهما دراهم معينة ولا ربح بشيء معين) لأن ذلك يفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح، ومن شرط المضاربة كون ذلك معلومًا فيفسد بها العقد، لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه فأفسد العقد كما لو جعل رأس المال خمرًا أو خنزيرًا، ويخرج في ذلك روايتان: إحداهما: لا يبطل به عقد الشركة لأنه إذا حذف من الشرط بقي الإذن بحاله. والأخرى: يبطل العقد لأنه إنما رضي بالعقد بهذا الشرط فإذا فسد فات الرضا به ففسد كالشروط الفاسدة في البيع. مسألة ١٢٩: (والحكم في المساقاة والمزارعة كذلك) يعني أن ذلك عقد جائز يشترط له من الشروط ما يشترط للمضاربة، ويفسده ما يفسدها. وسيأتي ذكرها إن شاء الله. مسألة ١٣٠: (وتجبر الوضيعة من الربح) لأن الربح هو الفاضل عن رأس المال، وما لم يفضل فليس بربح، وهذا لا نعلم فيه خلافًا. مسألة ١٣١: (وليس لأحدهما البيع نسيئة) لأن فيه تغريرًا بالمال. وفيه وجه آخر يجوز لأن عادة التجار البيع نسأ والربح فيه أكثر. مسألة ١٣٢: (وليس له أن يأخذ من الربح شيئًا إلا بإذن الآخر) لأنه إذا أخذ من الربح شيئًا يكون قرضًا في ذمته فلا يجوز إلا بإذن كما في الوديعة.
[ ٢٨٤ ]