باب المواقيت وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، وأهل الشام والمغرب ومصر الجحفة، واليمن يلملم، ولنجد قرن، وللمشرق ذات عرق، فهذه المواقيت لأهله، ولكل من يمر عليها، ومن منزله دون الميقات فميقاته من منزله،
(١٤) حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم «ويهلون
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب المواقيت] (وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر والمغرب الجحفة، واليمن يلملم، ولنجد قرن، وللمشرق ذات عرق) لما روى ابن عباس قال: «وقّت رسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، ولأهل اليمن يلملم، فهن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهم فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها»: متفق عليه. وأما ميقات أهل المشرق فمن ذات عرق؛ لما روت عائشة «أن رسول الله - ﷺ - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم» [رواه مسلم] رواه أبو داود مختصرًا قال: "إن «النبي - ﷺ - وقت لأهل العراق ذات عرق» . وأجمع أهل العلم على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات. مسألة ١٤: (وأهل مكة يهلون منها) لحديث ابن عباس «ويهلون بالعمرة من أدنى الحل» لا نعلم في هذا خلافًا، وروي أن «النبي - ﷺ - أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمر عائشة من التنعيم وكانت بمكة يومئذ» وإنما لزم ذلك ليجمع في النسك بين الحل والحرم، بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج من الحرم إلى عرفة للوقوف فيجتمع له الحل والحرم فلذلك جاز أن يحرم به من الحرم.
[ ١٨١ ]
للعمرة من أدنى الحل»
(١٥) ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه
(١٦) ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم
(١٧) إلا لقتال مباح وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه
(١٨) ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه
(١٩) وإن جاوزه غير
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٥: (ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه) وذلك أن من سلك طريقًا بين ميقاتين فإنه يجتهد حتى يكون إحرامه بحذو الميقات الذي هو إلى طريقه أقرب، لما روينا أن أهل العراق قالوا لعمر: إن قرنًا جاوز عن طريقنا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق، ولأن هذا مما يدخله الاجتهاد والتقدير فإذا اشتبه دخله الاجتهاد كالقبلة. مسألة ١٦: (ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم) لأن «النبي - ﷺ - أحرم من الميقات وقد قال: "خذوا عني مناسككم» [رواه مسلم] فكان واجبًا بالأمر ولا يجوز ترك الواجب. مسألة ١٧: (إلا لقتال مباح) لأن «النبي - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر» (أو لحاجة تتكرر كالحطاب) لأنا لو ألزمناه الإحرام لأفضى إلى أنه لا يزال محرمًا فيشق ذلك عليه. مسألة ١٨: (ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه) لأن هذا لم يكن الإحرام من الميقات عليه واجبًا فكان ميقاته من حيث نوى العبادة، بدليل أن المكي يحرم من مكة لقوله - ﷺ - في حديث ابن عباس: «وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه. مسألة ١٩: (وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه، لأنه أحرم من الميقات، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع) لما روي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من ترك نسكًا فعليه دم» رواه البيهقي بلفظ: «من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما» روي موقوفًا عليه ومرفوعًا، ولأنه أحرم دون
[ ١٨٢ ]
محرم رجع فأحرم من الميقات ولا دم عليه لأنه أحرم من ميقاته، فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع
(٢٠) والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم
(٢١) وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة