(٣٢) ولو وصى لحي وميت فللحي نصف الوصية
(٣٣) ولو وصى لوارثه ولأجنبي بثلث ماله فللأجنبي السدس ويوقف سدس الوارث على الإجازة
باب الموصى إليه (تجوز الوصية إلى كل مسلم عاقل عدل من الذكور والإناث بما يجوز للموصي فعله: من قضاء ديونه، وتفريق وصيته، والنظر في أمر أطفاله)
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٣٢: (ولو وصى لحي وميت فللحي نصف الوصية) لأنه لم يوص له إلا بالنصف، بدليل ما لو كان الآخر حيًا، هذا إذا لم يعلم موته، فإن علم موته فالكل للحي لأنه شرك بين من يستحق ومن لا يستحق عالمًا بأنه لا يستحق فيدل ذلك على أنه جعل الكل لمن يستحق وهو الحي. مسألة ٣٣: (وإن وصى لوارثه وأجنبي بثلث ماله فللأجنبي السدس ويوقف سدس الوارث على الإجازة) لأنه أوصى لكل واحد منهما السدس فلم يصح له إلا ذلك، كما لو كانت الوصية لأجنبيين، وإن أجازوا للوارث جاز كما لو أجازوا لأجنبي بزيادة على الثلث. [باب الموصى إليه] (تجوز الوصية إلى كل مسلم عاقل عدل من الذكور والإناث بما يجوز للموصي فعله: من قضاء ديونه، وتفريق وصيته، والنظر في أمر أطفاله) فأما الوصية إلى المسلم العاقل العدل فتصح إجماعًا، ولا تصح وصية مسلم إلى كافر بغير خلاف، ولا الوصية إلى المجنون والطفل لأنهما ليسا من أهل التصرف في أموالهما فلا يليان على غيرهما، والكافر ليس من أهل الولاية على المسلم.
(٢) مسألة ٣٤: وتصح الوصية إلى المرأة في قول أكثرهم، لما روي أن عمر وصى إلى حفصة، ولأنها من أهل الشهادة أشبهت الرجل، فهؤلاء تصح الوصية إليهم فيما ذكرنا من قضاء ديونه واقتضائها وتفريق وصيته ورد ودائعه؛ لأنه يجوز له فعل ذلك بنفسه فجاز توصيته لأنه أقامه مقام نفسه.
(٣) مسألة ٣٥: فأما الفاسق فلا تصح الوصية إليه، وعنه ما يدل على صحتها. وقال الخرقي: إذا كان الوصي خائنًا ضم إليه أمين لأنه عاقل بالغ فصحت الوصية إليه كالعدل، ولأنه من أهل التصرف وله نظر وتصح استنابته في حال الحياة فكذلك بعد الموت، ويمكن
[ ٣٣١ ]
(٣٧) ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت ولايته عليهم، ونفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ: من البيع والشراء، وقبول ما يوهب لهم، والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مؤنته بالمعروف، والتجارة لهم، ودفع أموالهم مضاربة بجزء من الربح
(٣٨) وإن اتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء
(٣٩) وله أن يأكل من مالهم عند الحاجة بقدر
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] تحصيل نظره مع حفظ المال بأمين. ووجه الأولى أنه لا يجوز إفراده بالوصية فلا تجوز الوصية إليه كالمجنون.
(٢) مسألة ٣٦: أما النظر لورثته في أموالهم فإن كان ذا ولاية عليهم كأولاده الصغار فله أن يوصي إلى من ينظر لهم في أموالهم بحفظها والتصرف لهم فيها، وإن لم يكن ذا ولاية عليهم كالعقلاء الراشدين أو ممن لا ولاية له كالأخ والعم وسائر من عدا الأب لم تصح وصيته بذلك عليهم، ولا نظر له في أموالهم في الحياة فكذلك لا نظر لنائبه بعد الممات، وهذا لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم. مسألة ٣٧: (ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت له ولايتهم وينفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ: من البيع والشراء، وقبول ما يوهب لهم، والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مؤنته بالمعروف، والتجارة لهم، ودفع أموالهم مضاربة بجزء من الربح) لأنه إنما يتصرف لمصلحتهم وهذا من مصلحتهم، ولأن العقلاء البالغين يفعلون ذلك لأنفسهم فكذلك هذا لهؤلاء. مسألة ٣٨: (إن اتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء) وذلك أنه يستحب لمن ولي يتيمًا أن يتجر بماله، لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - قال: «من ولي يتيمًا فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (رواه الترمذي)، وروي ذلك عن عمر وهو أصح من المرفوع، ولأن ذلك أحفظ لليتيم لتكون نفقته من فاضله كما يفعل البالغون في أموالهم. وإذا اتجر لهم فالربح كله لليتيم، لأن الولي وكيل اليتيم بالشرع وتصرف الوكيل نفع للموكل، ولا يستحق الوكيل من الربح شيئًا إلا أن يجعل له. مسألة ٣٩: (وله أن يأكل من مالهم عند حاجته بقدر عمله، ولا غرم عليه، ولا يأكل
[ ٣٣٢ ]