(١٢٣) لا تجب إلا بالنذر
(١٢٤) والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها
(١٢٥) والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٢٢: (ويستحب لمن حج زيارة قبر النبي - ﷺ - وقبري صاحبيه - ﵄ -) قال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد - ﵇ -» . [باب الهدي والأضحية] (والهدي والأضحية سنة) لأن «النبي - ﷺ - أهدى في حجته مائة بدنة، وضحى بكبشين أملحين موجوءين ذبحهما بيده وقال: "اللهم هذا منك ولك" [رواه أبو داود] [واضعًا قدمه على صفاحهما»] . مسألة ١٢٣: (ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر) فيقول: لله علي أن أذبح هذا الهدي أو هذه الأضحية، وإن قال: هذا نذر لله وجب، لأن لفظه يقتضي الإيجاب فأشبه لفظ الوقوف، ولا يجب بسوقه مع نيته، كما لا تجب الصدقة بالمال بخروجه به. مسألة ١٢٤: (والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها) لأن «النبي - ﷺ - نحر بدنة» [رواه البخاري]، ولا يفعل إلا الأفضل. مسألة ١٢٥: (والأفضل فيهما الإبل ثم البقر ثم الغنم) لأن النبي - ﷺ - قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح [في الساعة الأولى] فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن
[ ٢٣١ ]
(١٢٦) ويستحب استحسانها واستسمانها
(١٢٧) ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني مما سواه، وثني المعز ما له سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان
(١٢٨) وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» متفق عليه. مسألة ١٢٦: (ويستحب استحسانها واستسمانها) لقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] قال ابن عباس: هو الاستسمان والاستحسان. مسألة ١٢٧: (ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن) وهو الذي به ستة أشهر (والثني من غيره ومن المعز ما له سنة، وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ما له سنتان) لما روى ابن ماجه عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله - ﷺ - قال: «يجوز الجذع من الضأن أضحية» «وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - فقال له مجاشع من بني سليم: فغرت الغنم، فأمر مناديًا فنادى أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "الجذع يوفي بما توفي منه الثنية» رواه ابن ماجه، وأحكام الهدي والأضاحي سواء. قال أبو عبيد الهروي: قال إبراهيم الحربي: إنما يجزئ الجذع من الضأن في الأضاحي، لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يصير ثنيًا. مسألة ١٢٨: (وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة) وروى جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من
[ ٢٣٢ ]
(١٢٩) ولا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العجفاء التي لا تنقى، ولا العرجاء البين ظلعها، ولا المريضة البين مرضها
(١٣٠) ولا العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها
(١٣١) وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] الضأن» رواه ابن ماجه، «وعن جابر قال: كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل له: والبقر؟ فقال: وهل هي إلا من البدن» [رواه مسلم] . وأحكام الهدي والأضاحي سواء. مسألة ١٢٩: (ولا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العجفاء التي لا تنقى، ولا العرجاء البين ظلعها، ولا المريضة البين مرضها) قال البراء بن عازب: قام فينا رسول الله - ﷺ - فقال: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والكسيرة التي لا تنقى» [رواه ابن ماجه] . مسألة ١٣٠: (ولا تجزئ العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها) لما روي عن علي - ﵁ - قال: «نهى النبي - ﷺ - أن يضحي بأعضب الأذن والقرن» [رواه ابن ماجه] قال قتادة: فسألت سعيد بن المسيب فقال: نعم العضب النصف فأكثر من ذلك. رواه النسائي. مسألة ١٣١: (وتجزئ الجماء والبتراء والخصي وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها) والأبتر المقطوع الذنب؛ لأن ذلك ليس بمقصود، والجماء التي لم يخلق لها قرن فتجزئ لأن القرن غير مقصود، ويجزئ الخصي لأن «النبي - ﷺ - ضحى بكبشين أملحين أقرنين موجوءين» والموجوء الذي رضت خصيتاه أو قطعتا، ولا فرق بينهما لأن المرضوض كالمقطوع ولأن ذلك العضو غير مستطاب وذهابه يؤثر في سمنه وكثرة اللحم، وطيبه لا نعلم فيه خلافًا.
[ ٢٣٣ ]
نصفها
(١٣٣) والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى
(١٣٤) وذبح البقر والغنم على صفاحها
(١٣٥) ويقول عند ذلك: " باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك "
(١٣٦) ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل
(١٣٧) ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد إلى آخر يومين من أيام التشريق
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٣٢: وتجزئ ما شقت أذنها بالكي أو خرقت أو قطع أقل من نصفها لأنه يسير ولا يمكن التحرز منه لا نعلم فيه خلافًا. مسألة ١٣٣: (والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى) لقوله ﷾: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] وقال زياد بن جبير: «رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته ينحرها فقال: ابعثها قيامًا مقيدة، سنة محمد - ﷺ -» . متفق عليه. مسألة ١٣٤: (وذبح البقر والغنم) لأن «عائشة - ﵂ - قالت: "دخل علينا بلحم بقر، فقلت ما هذا؟ فقيل: ذبح النبي - ﷺ - عن أزواجه» [رواه البخاري]، وقال أنس: «ضحى النبي - ﷺ - بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما» متفق عليه، «ونحر النبي - ﷺ - بيده ثلاثًا وستين بدنة وأعطى عليًا فنحر ما غبر منها» . مسألة ١٣٥: (ويستحب أن يقول عند الذبح: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك) لما روى أنس قال: «ضحى النبي - ﷺ - بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر» متفق عليه، وروى جابر «أن رسول الله - ﷺ - قال عند أضحيته: "اللهم هذا منك ولك وعن محمد وأمته، باسم الله والله أكبر" ثم ذبح» . مسألة ١٣٦: (ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم) لأنها قربة (وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل) لحديث أنس. مسألة ١٣٧: (ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد) أو قدرها (إلى آخر يومين
[ ٢٣٤ ]
(١٣٨) وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية، والهدي بقوله: هذا هدي وإشعاره وتقليده مع النية
(١٣٩) ولا يعطى الجزار بأجرته شيئًا منها
(١٤٠) والسنة أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثه، وإن أكل أكثر جاز
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] من أيام التشريق) لما روى البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك. ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى» متفق عليه. هذا في حق أهل المصر، فأما غيرهم فبقدر الصلاة والخطبة، لأنه تعذر في حقهم اعتبار حقيقة الصلاة فاعتبر قدرها، وآخر وقتها آخر اليومين الأولين من أيام التشريق، لأن النبي - ﷺ -: «نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث» متفق عليه، فوجه الحجة أنه منع من الزيادة على ثلاث ولا ينبغي أن ينهى عن الادخار في زمن التضحية، فلو جازت التضحية في اليوم الرابع كان ناهيًا عن إمساك اللحم في يوم يحل إمساك اللحم وأكله فيه. مسألة ١٣٨: (وتتعين الأضحية بقوله: هذه أضحية) أو هذا لله، ونحوه من القول، ولا يحصل ذلك بالشراء مع النية لأنه إزالة ملك على وجه القربة فلم تؤثر فيها النية المقارنة للشراء كالوقف والعتق (وكذلك الهدي، ويتعين بإشعاره أو تقليده مع النية) كما لو أذن على باب بيته وأذن بالصلاة فيه. مسألة ١٣٩: (ولا يعطى الجزار بأجرته شيئًا منها) لما روي عن علي - ﵁ - قال: «أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقوم على بدنه، وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئًا، وقال: "نحن نعطيه من عندنا» متفق عليه. مسألة ١٤٠: (والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها) لما روى عمر «عن النبي - ﷺ - في الأضحية قال: "ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث» قال الحافظ أبو موسى: هذا حديث حسن. وقال ابن عمر: الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين (وإن أكل أكثر جاز) لأنها سنة غير واجبة.
[ ٢٣٥ ]
(١٤١) وله أن ينتفع بجلدها (١٤٢) ولا يبيعه
ولا شيئا منها
(١٤٣) فأما الهدي إن كان تطوعا استحب له الأكل منه، لأن النبي - ﷺ - أمر من كل جزور ببضعة فطبخت فأكل من لحمها، وحسا من مرقها
(١٤٤) ولا يأكل من واجب إلا من هدي المتعة والقران
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٤١: (وله أن ينتفع بجلدها) ويصنع منه النعال والخفاف والفراء والأسقية ويدخر منها، لما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوها ما بدا لكم» رواه مسلم، ولأن الجلد جزء من الأضحية فجاز الانتفاع به كاللحم، (ولا يبيع جلدها) لأنه لا يجوز بيع شيء منها والجلد جزء منها. مسألة ١٤٢: (ولا يجوز أن يبيع شيئًا منها) لأنه لا يجوز أن يعطى الجازر بأجرته شيئًا منها للخبر فكذلك لا يجوز أن يبيع شيئًا منها. مسألة ١٤٣: (فأما الهدي إن كان تطوعًا استحب له الأكل منه، لأن النبي - ﷺ - أمر من كل جزور ببضعة فطبخت وأكل من لحمها وحسا من مرقها) في حديث جابر. مسألة ١٤٤: (ولا يأكل من واجب إلا من هدي التمتع والقران) لأن أزواج النبي - ﷺ - كن متمتعات إلا «عائشة فإنها كانت قارنة لإدخالها الحج على العمرة وقالت: إن رسول الله - ﷺ - نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، قالت: فدخل علينا لحم بقر فقلت ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله - ﷺ - عن أزواجه» ولأنه دم نسك فجاز الأكل منه كالأضحية، ولا يجوز الأكل من واجب سواها لأنه كفارة فلم يجز الأكل منه ككفارة اليمين، وعنه: له الأكل من الجميع إلا المنذور وجزاء الصيد، وروت أم سلمة عن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي» رواه مسلم.
[ ٢٣٦ ]