(١٥٧) وقدر الإصابة وصفتها وعدد الرشق
(١٥٩) وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البعد
باب الوديعة وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إإلا أن يتعدى
وإن لم يحفظها في حرز
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] معرفة أسبقهما وأرماهما، ولا يعلم ذلك إلا بتساويهما في الغاية، ولأن أحدهما قد يكون مقصرًا في أول عدوه سريعًا في انتهائه، وقد يكون بالضد فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه. مسألة ١٥٧: (ويشترط معرفة عدد الإصابة وصفتها وعدد الرشق) الرشق بكسر الراء عبارة عن عدد الرمي الذي يتفقان عليه، والرشق بفتح الراء الرمي نفسه مصدر رشقت رشقًا أي رميت رميًا. اشترط معرفة عدده لأن الحذق في الرمي لا يعلم إلا بذلك، وعدد الإصابة ينبغي أن يكون معلومًا فيكون الرشق مثلًا عشرين والإصابة خمسة فيقولان: أيُّنا سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية فهو السابق، اشترط ذلك ليبين أحذقهما.
(٢) مسألة ١٥٨: وأما صفة الإصابة فإن أطلقاها تناولها على أي صفة كانت لأنها إصابة، فإن قالا: "خواصل" كانت تأكيدًا لأنه اسم لها كيفما كانت، وتسمى الإصابة أيضًا "القرع" ويقال "قرطس" إذا أصاب، ومن أسماء الإصابة الموارق وهو ما نفذ الغرض ووقع من الجانب الآخر ويسمى "الصادر" أيضًا، ومن أسمائها "خواسق" وهو ما خرق الغرض وثبت فيه، و"خوارق" وهو ما خرق الغرض ولم يثبت فيه، و"خواصر" وهو ما وقع في أحد جانبي الغرض، ومنه الخاصرة لأنها في جانب الإنسان، فإن عيَّنا شيئًا من ذلك تقيدت المناضلة به لأن المرجع في ذلك إلى شرطها. مسألة ١٥٩: (وإنما تكون المسابقة في الرمي على الإصابة لا على البعد) لأن المقصود منها الإصابة، وليس البعد مقصودًا. [باب الوديعة] (وهي أمانة عند المودع لا ضمان عليه فيها إلا أن يتعدى) سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب، وعنه إن ذهبت من بين ماله غرمها، لما روي عن عمر بن الخطاب أنه ضمن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله، ودليل الأولى أن الله
[ ٢٩٣ ]
مثلها
أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه
(١٦٢) أو تصرف فيها لنفسه
(١٦٣) أو خلطها بما لا تتميز منه
(١٦٤) أو أخرجها لينفقها ثم ردها
(١٦٥) أو كسر ختم كيسها
(١٦٦) أو جحدها ثم أقر بها
(١٦٧) أو امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] سبحانه سماها أمانة، والضمان ينافي الأمانة، ويروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «ليس على المودع ضمان» (رواه ابن ماجه)، ويروى ذلك عن جماعة من الصحابة، ولأن المستودع يحفظها لصاحبها متبرعًا فلو ضمن لامتنع الناس من قبول الودائع فيضر بهم لحاجتهم إليها، وما روي عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا ينافي ما ذكرناه، فأما إن تعدى فيها أو فرط في حفظها فتلفت ضمنها بغير خلاف نعلمه. مسألة ١٦٠: (ويلزمه حفظها في حرز مثلها، فإن تركها في دون حرز مثلها ضمن) لأن الإيداع يقتضي الحفظ، فإن أطلق حمل على المتعارف وهو حرز المثل، وهو ما جرت العادة بحفظ مثلها فيه، والدراهم والدنانير في الصناديق من وراء الأقفال، والثياب في البيوت والمخازن من وراء السكاكر والأغلاق، والخشب في الحضائر والغنم في الصبر. مسألة ١٦١: (فإن أمره صاحبها بإحرازها في حرز فجعلها في دونه ضمن) لأن صاحبها لم يرضه، وإن أحرزها في مثله أو فوقه لم يضمن؛ لأن من رضي شيئًا رضي مثله وفوقه، وقيل: يضمن لأنه خالف أمره لغير حاجة [أشبه ما لو نهاه] . مسألة ١٦٢: (وإن تصرف فيها لنفسه) فركب الدابة لغير نفعها أو لبس الثوب فتلف، (ضمن) لأنه تعدى فيها فبطل استئمانه. مسألة ١٦٣: (وإن خلطها بما لا تتميز منه) فقد فوت على نفسه إمكان ردها بعينها فوجب أن (يضمنها) كما لو ألقاها في مهلكة. مسألة ١٦٤: (وإن أخرجها لينفقها ثم ردها ضمن) لأنه هتك الحرز بغير عذر. مسألة ١٦٥: (وإن كسر ختم كيسها ضمن) لذلك. مسألة ١٦٦: (وإن جحدها ثم أقر بها ضمنها) لأنه بجحده بطل استئمانه عليها. مسألة ١٦٧: (وإن امتنع من ردها عند طلبها مع إمكانه ضمنها) لأنه تعدى بالامتناع من ردها فصار كالغاصب.
[ ٢٩٤ ]
(١٦٨) وإن قال: ما أودعتني، ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه
(١٦٩) وإن قال: ما لك عندي شيء، ثم ادعى ردها أو تلفها قبل
(١٧٠) والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٦٨: (وإن قال: ما أودعتني، ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه) لأنه مكذب لإنكاره الأول معترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة. مسألة ١٦٩: (وإن قال: ما لك عندي شيء، ثم ادعى ردها أو تلفها قبل) لأن من تلفت الوديعة عنده من غير تفريط من حرزه فلا شيء لمالكها عنده. مسألة ١٧٠: (والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير) لما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال في خطبته عام حجة الوداع: «العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم» وروى صفوان بن أمية «أن النبي - ﷺ - استعار منه يوم حنين أدراعًا، فقال: أغصبًا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة» رواه أبو داود.
[ ٢٩٥ ]