(٥٣) وما له حرمة
باب الوضوء (٥٤) لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه، لقول رسول الله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»
(٥٥) ثم يقول: بسم الله
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٥٣: (وما له حرمة) يعني لا يستنجى بما له حرمة كالطعام، لأن «النبي - ﷺ - نهى عن الاستجمار بالروث والرمة» وعلل ذلك بكونه زاد إخواننا من الجن أن لا تفسده عليهم، فزادنا أولى أن لا يجوز الاستجمار به، فإن حرمة بني آدم أعظم فحرمة زادهم أكثر، وكذلك الورق المكتوب وما يتصل بحيوان كيده وذنبه وصوفه المتصل به، لأن له حرمة أشبه الطعام [باب الوضوء] مسألة ٥٤: (لا يصح الوضوء ولا غيره من العبادات إلا أن ينويه، لقول رسول الله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -. مسألة ٥٥: (ثم يقول: بسم الله) وهي سنة وليست واجبة، لما روى سعيد في سننه عن مكحول أنه قال: إذا تطهر الرجل وذكر اسم الله تعالى طهر جسده كله، وإذا لم يذكر اسم الله حين يتوضأ لم يطهر فيه إلا مكان الوضوء، ونحوه عن الحسن بن عمار، ولأن الوضوء عبادة فلا تجب فيه التسمية كسائر العبادات، أو طهارة فلا تجب فيها التسمية كالطهارة من النجاسة، وعنه أنها واجبة مع الذكر لما روي أن النبي - ﷺ - قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أبو داود والترمذي، إلا أن الإمام أحمد - ﵁ - قال: ليس يثبت في هذا حديث ولا أعلم فيه حديثًا له إسناد جيد.
[ ٢٩ ]
(٥٦) ويغسل كفيه ثلاثًا
(٥٧) ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا يجمع بينها بغرفة واحدة أو ثلاث
(٥٨) ثم يغسل وجهه ثلاثًا من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٥٦: (ويغسل كفيه ثلاثًا) وذلك سنة، لأن عثمان وصف وضوء النبي - ﷺ - قال: «فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات»، متفق عليه، ولأن اليدين آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء. مسألة ٥٧: (ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا يجمع بينها بغرفة واحدة أو ثلاث) لما روى عبد الله بن زيد أن «النبي - ﷺ - تمضمض واستنشق ثلاثًا بثلاث غرفات» متفق عليه، وروى البخاري أن «النبي - ﷺ - تمضمض واستنثر ثلاثًا ثلاثا من غرفة واحدة»، وإن أفرد لكل عضو ثلاث غرفات جاز، لأن الكيفية في الغسل غير واجبة. والمضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين الصغرى والكبرى، لأن غسل الوجه فيهما واجب بغير خلاف، وهما من الوجه ظاهرًا [بدليل أحكام خمسة] يفطر الصائم بوصول القيء إليهما إذا استدعاه، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما، ولا يحد بوضع الخمر فيهما، ولا تنشر حرمة الرضاع بوصول اللبن إليهما، ويجب غسلهما من النجاسة، وهذه أحكام الظاهر، ولو كانا باطنين لانعكست هذه الأحكام. وعنه أن الاستنشاق وحده واجب لأن فيه أحاديث صحاحًا تخصه، منها قوله - ﷺ -: «من توضأ فليستنثر» وفي رواية لأبي داود: «فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر» متفق عليهما، ولمسلم: «من توضأ فليستنشق» وفي رواية لأبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا» وهذا أمر يقتضي الوجوب. وعنه أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى، لأن الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن غسله من الجسد كبواطن الشعور الكثيفة ولم يمسح فيها [في الكبرى] على الحوائل فوجبا فيها بخلاف الصغرى. مسألة ٥٨: (ثم يغسل وجهه ثلاثًا من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين
[ ٣٠ ]
والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا
(٥٩) ويخلل لحيته إن كانت كثيفة وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها
(٦٠) ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ويدخلهما في الغسل
(٦١) ثم يمسح رأسه مع الأذنين، يبدأ بيديه من مقدمه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا) لما روي عن علي «أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا»، قال الترمذي: حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وفي رواية ابن ماجه «توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: ["هذا وضوء الأنبياء من قبلي» وفي حديث عثمان «أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال]: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام وركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه مسلم، وقوله: من منابت شعر الرأس أي في حق غالب الناس ولا يعتبر كل أحد في نفسه، بل لو كان أصلع غسل إلى حد منابت الشعر في الغالب، والأقرع الذي ينزل شعره في وجهه يغسل منه الذي ينزل عن حد الغالب. مسألة ٥٩: (ويخلل لحيته) كالشوارب (إن كانت كثيفة)، لأن «النبي - ﷺ - كان يخلل لحيته» (وإن كانت تصف البشرة لزمه غسلها)، لأنها إذا كانت تصف البشرة حصلت المواجهة بالبشرة فوجب غسلها وغسل الشعر الذي فيها تبعًا لها، وإن كانت لا تصف البشرة حصلت المواجهة بها فأجزأ غسلها من غسل البشرة. مسألة ٦٠: (ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، ويدخل المرفقين في الغسل)، لقوله سبحانه: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] ويجب غسل المرفقين، لأن «جابرًا قال: كان النبي - ﷺ - إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه»، وهذا يصلح بيانًا للآية. مسألة ٦١: (ثم يمسح رأسه مع الأذنين)، لقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وروى
[ ٣١ ]
مقدمه
(٦٢) ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا ويدخلهما في الغسل
(٦٣) ويخلل أصابعهما
(٦٤) ثم يرفع نظره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
(٦٥) والواجب من ذلك النية
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي - ﷺ - قال: «فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان، الذي بدأ منه» متفق عليه، والباء في قوله: ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] للإلصاق، فكأنه قال: وامسحوا رءوسكم كقوله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] قال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه، وقوله: (مع الأذنين) أي أنهما من الرأس يمسحان معه، لقوله - ﷺ -: «والأذنان من الرأس» رواه أبو داود، وروت الربيع «أن النبي - ﷺ - مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مسحة واحدة»، رواه الترمذي وصححه. مسألة ٦٢: (ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثًا) لقوله سبحانه: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] «وتوضأ النبي - ﷺ - فغسل رجليه» متفق عليه، وفعله مفسر لمحمل الآية، ورأى رسول الله - ﷺ - أقوامًا يتوضئون وأعقابهم تلوح فقال: «ويل للأعقاب من النار» رواه مسلم. مسألة ٦٣: (ويخلل أصابعهما) لقول النبي - ﷺ - للقيط بن صبرة: «أسبغ الوضوء وخلل الأصابع» وهو حديث صحيح رواه الترمذي. مسألة ٦٤: (ثم يرفع نظره إلى السماء) إذا فرغ من وضوئه ثم يقول ما روى عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم. مسألة ٦٥: (والواجب من ذلك النية) وهي شرط لطهارة الأحداث كلها لما روي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما الأعمال بالنيات
[ ٣٢ ]
(٦٦) والغسل مرة مرة ما خلا الكفين
(٦٧) ومسح الرأس كله
(٦٨) وترتيب
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه، ولأنها عبادة فلا تصح بغير نية كالصلاة، ولأنها طهارة للصلاة فاعتبرت لها النية كالتيمم. مسألة ٦٦: (والغسل مرة مرة) [يعني الغسل الواجب مرة مرة] لأن «النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة وقال: "هذا وضوء من لم يتوضأ به لم يقبل الله منه صلاة" ثم توضأ مرتين مرتين وقال: "وهذا وضوء، من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر "ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: "وهذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» أخرجه ابن ماجه. وقوله: (ما خلا الكفين) يعني أن غسلهما غير واجب، وقد ذكرنا ذلك في السنن. مسألة ٦٧: (ومسح الرأس كله) [فرض] لحديث عبد الله بن زيد وقد سبق، وعنه يجزئ مسح بعضه، ونقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ، ودليله ما روى المغيرة بن شعبة «أن النبي - ﷺ - مسح بناصيته و[كمل المسح على] عمامته»، ولأن من مسح بعض رأسه يقال مسح برأسه كما يقال: مسح برأس اليتيم، وقيل رأسه. واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزئ، قال القاضي: قدر الناصية لحديث المغيرة. وحكى أبو الخطاب عن أحمد لا يجزئ إلا مسح أكثره لأن الأكثر يطلق عليه اسم الشيء الكامل. مسألة ٦٨: (وترتيب الوضوء على ما ذكرنا) لأن الله سبحانه أمر بغسل الأعضاء وذكر فيها [أي الأعضاء] ما يدل على الترتيب، فإنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة هاهنا الترتيب، وسيقت الآية لبيان الواجب فيكون واجبًا، ولهذا لم يذكر فيها شيئًا من السنن، ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورًا به والأمر يقتضي الوجوب، وكل من حكى وضوء النبي - ﷺ - حكاه
[ ٣٣ ]
الوضوء على ما ذكرنا
(٦٩) ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله
(٧٠) والمسنون
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مرتبًا، وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى، وتوضأ النبي - ﷺ - مرتبًا وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بمثله. مسألة ٦٩: (ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) وذلك هو الموالاة وفيها روايتان: إحداهما ليست واجبة؛ لأن المأمور به الغسل وقد أتى به، والثانية هي واجبة لأن عمر بن الخطاب - ﵁ - روى «أن رجلًا ترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي - ﷺ - فقال: "ارجع فأحسن وضوءك" فرجع ثم صلى»، رواه مسلم، وروى أبو داود والأثرم «أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة»، وقال الأثرم: ذكر أبو عبد الله إسناد هذا الحديث، قلت له: إسناده جيد؟ قال: نعم، ولو لم تجب الموالاة أجزأه غسلها، ولأن النبي - ﷺ - والى بين الغسل، وقوله: " ولا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله "يعني في الزمان المعتدل، قال ابن عقيل: التفريق المبطل ما يفحش في العادة لأنه لم يحد في الشرع فيرجع فيه إلى العادة كالتفرق والإحراز. مسألة ٧٠: (والمسنون التسمية) وقد سبق بيانه، (وغسل الكفين) وقد سبق أيضًا، (والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا) وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف، وفي المضمضة وهي إدارة الماء في أقصى الفم، وهو مستحب إلا أن يكون صائمًا لقول النبي - ﷺ - للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» أخرجه الترمذي وقال: حديث صحيح.
[ ٣٤ ]
التسمية وغسل الكفين والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا
(٧١) وتخليل اللحية والأصابع ومسح الأذنين
(٧٢) وغسل الميامن قبل المياسر
(٧٣) والغسل ثلاثًا ثلاثًا
(٧٤) وتكره الزيادة عليها
(٧٥) والإسراف في الماء
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٧١: (وتخليل اللحية والأصابع) وقد سبق، (ومسح الأذنين) مستحب أيضًا لما روى ابن عباس: «أن النبي - ﷺ - مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما»، قال الترمذي: حديث صحيح. مسألة ٧٢: (وغسل الميامن قبل المياسر) لقول عائشة: «كان النبي - ﷺ - يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله»، متفق عليه، وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم» رواه أبو داود وابن ماجه، وحكى علي وعثمان - ﵄ - «وضوء النبي - ﷺ - فبدأ باليمنى قبل اليسرى»، رواهما أبو داود. مسألة ٧٣: (والغسل ثلاثًا ثلاثًا) لأن «النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: "هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» أخرجه ابن ماجه. مسألة ٧٤: (وتكره الزيادة عليها) لما في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فسأله عن الوضوء فأراه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. مسألة ٧٥: (ويكره الإسراف في الماء) لأن «النبي - ﷺ - مر على سعد وهو يتوضأ فقال: "لا تسرف" قال: يا رسول الله أفي الماء إسراف؟ قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه.
[ ٣٥ ]
(٧٦) ويسن السواك
(٧٧) عند تغير الفم وعند القيام من النوم وعند الصلاة لقول رسول الله - ﷺ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»
(٧٨) ويستحب في سائر الأوقات إلا للصائم بعد الزوال
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٧٦: (ويسن السواك) في جميع الأوقات، لأن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته بدأ بالسواك»، رواه مسلم، وروى أحمد في المسند أن النبي - ﷺ - قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه البخاري عن عائشة تعليقًا، وروي عن النبي - ﷺ - أنه كان كثيرًا ما يولع بالسواك. مسألة ٧٧: ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: (عند تغير الفم) لأن الأصل استحبابه لإزالة الرائحة، (وعند القيام من النوم) لما روى حذيفة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، متفق عليه، يعني يغسله، يقال: شاصه وماصه إذا غسله، (وعند الصلاة لقول رسول الله - ﷺ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه. مسألة ٧٨: (ويستحب في سائر الأوقات) لما سبق (إلا للصائم بعد الزوال) فلا يستحب، قال ابن عقيل: لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزوال، وهل يكره؟ على روايتين: إحداهما: يكره لأنه يزيل خلوف فم الصائم وهو أطيب عند الله من ريح المسك، ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعًا فكرهت إزالته كدم الشهيد. والثانية: لا يكره لأن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم»، قال الترمذي: حديث حسن.
[ ٣٦ ]